[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 11 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 )
( ما أَصابَ )
لبني آدم
( مِنْ مُصِيبَةٍ )
أي شدة ومرض ونقص من الأموال والأنفس
( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بقضائه وعلمه « 1 »
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ )
أي يصدق أنه لا يصيبه شيء من ذلك إلا بمشيته ويعلم أنه من اللّه تعالى لا من غيره
( يَهْدِ قَلْبَهُ )
أي يشرح صدره لعمل الخير ويصلحه بتوفيقه ليسترجع عند نزول المصيبة ، وعن مجاهد :
« إن ابتلي صبر وإن أعطي شكر وإن ظلم غفر » « 2 »
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
[ 11 ] أي بصبره عليها وثواب من صبر على ما فعله له .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 )
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ )
في الرضا بقضائه
( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع
( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن طاعتهما
( فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
[ 12 ] أي التبليغ الظاهر للناس لا غيره ، ثم وحد نفسه في الألوهية وإيصال النفع والضر للخلق فقال
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي لا ضار ولا نافع إلا اللّه « 3 »
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )
[ 13 ] أي ليفوضوا أمرهم إليه تعالى وهو حث لرسوله وأصحابه على التقوى به في أمرهم حتى ينصرهم على المعرضين عن الإيمان به تعالى .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 14 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
ونزل فيمن منعت أزواجه وأولاده عن هجرته من مكة إلى المدينة قوله « 4 »
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ )
يمنعكم من الهجرة المحققة لإيمانكم
( فَاحْذَرُوهُمْ )
ولا تطيعوهم في ترك الهجرة ، و
« مِنْ »
للتبعيض لأن بعضهم ليس بعدو لهم ، والضمير في
« فَاحْذَرُوهُمْ »
لل
« عَدُوًّا »
أو لل « أزواج » وا ل « أولاد » جميعا ، أي لا تأمنوا شرهم وغوائلهم ، بل كونوا منهم على حذر
( وَإِنْ تَعْفُوا )
عنهم وتتركوا الضرب والشتم
( وَتَصْفَحُوا )
أي تجاوزوا عن عقابهم
( وَتَغْفِرُوا )
ذنوبهم
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 14 ] لذنوب المؤمنين ويعطي ثوابهم في الجنة ، روي : أن قوما أسلموا في مكة وأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة فمنعهم أزواجهم وأولادهم وقالوا أتنطلقون وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا ، فلما قدموا على النبي عليه السّلام رأوا الناس قد فقهوا في الدين فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فنزلت الآية لتزيين العفو لهم « 5 » .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 15 ]
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 )
ثم قال لدفع الميل إليهم والصبر عنهم لمحافظة الدين الحق
( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ )
الذين بمكة
( فِتْنَةٌ )
أي بلية لا يقدر الرجل على الهجرة بسببهم أو جميع الأموال والأولاد فتنة في الدين ، لأن الاشتغال بهم يقطع القلب عن ذكر اللّه وطاعته
( وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
[ 15 ] لمن أطاع اللّه ولم يعصه لأجل الأموال والأولاد بعد الإحسان إليهم ، روي عن النبي عليه السّلام : « يؤتى برجل يوم القيامة فيقال أكل عياله حسناته » « 6 » ، وقيل :
العيال سوس الطاعات « 7 » ، وهو دود يقع في الطعام والثوب وغيرهما .
هامش
( 1 ) وعلمه ، ح و : وعمله ، ي .
( 2 ) انظر الكشاف ، 6 / 121 .
( 3 ) اللّه ، وي : هو ، ح .
( 4 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 354 ؛ والبغوي ، 5 / 396 .
( 5 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 3 / 371 ؛ والواحدي ، 355 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 121 - 122 .
( 6 ) انظر الكشاف ، 6 / 122 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 7 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 6 / 122 .