[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 5 ]
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 )
ثم زاد ذلك بقوله
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ )
يا كفار مكة
( نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي خبرهم
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبلكم
( فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
أي عقوبة عملهم في الدنيا
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 5 ] أي دائم في الآخرة .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 6 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
قوله
( ذلِكَ )
إخبار عن سبب نزول عذابهم ، أي العذاب النازل بهم في الدنيا
( بِأَنَّهُ )
أي بسبب أن الشأن
( كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي الأمر والنهي أو الحجج الواضحة على الإيمان ، وأنث اسم « كان » باعتبار القصة
( فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا )
أي آدمي مثلنا يرشدنا إلى دين غير ديننا
( فَكَفَرُوا )
بالرسل وبما جاؤوا به
( وَتَوَلَّوْا )
أي أعرضوا عن الإيمان
( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ )
أطلق الاستغناء فيه ليتناول كل شيء ، ومن جملته إيمانهم وطاعتهم ، أي أظهر غناه عن كل خلقه وإيمانهم
( وَاللَّهُ غَنِيٌّ )
في الأزل عن كل شيء
( حَمِيدٌ )
[ 6 ] أي محمود على كل صنعه .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 7 ]
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 )
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ادعى مشركو مكة
( أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا )
يوم القيامة
( قُلْ )
يا محمد لهم
( بَلى )
وهو تصديق لما بعد النفي بكلمة
« لَنْ » ،
ثم أكد بواو القسم في
( وَرَبِّي )
أي أقسم به
( لَتُبْعَثُنَّ )
بعد الموت
( ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ )
أي لتخبرن
( بِما عَمِلْتُمْ )
في الدنيا فيجازيكم « 1 » عليه
( وَذلِكَ )
أي البعث والجزاء
( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
[ 7 ] أي هين عليه .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 8 ]
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 )
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا )
أي القرآن الذي نزل به جبرائيل على محمد عليه السّلام ليخرجكم من ظلمة الجهل إلى نور العلم
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
[ 8 ] من الإيمان والكفر فيجازيكم بهما .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 9 ]
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 )
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ )
فتعلق الظرف ب
« خَبِيرٌ »
أو العامل فيه مقدر ، أي اذكر يوم يجمعكم بالبعث من قبوركم
( لِيَوْمِ الْجَمْعِ )
أي ليوم يجمع فيه الخلائق من الأولين والآخرين
( ذلِكَ )
أي اليوم
( يَوْمُ التَّغابُنِ )
وهو أن يغبن القوم بعضهم بعضا ، أي يوم يغبن فيه المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم وأهلهم المعد لهم في الجنة أو آمنوا ، وفيه اختصاص للتغابن في يوم الجمع مع أن الناس يتغابنون في أمور الدنيا أيضا إجلالا لذلك اليوم وإعظاما لهوله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار ، لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة ، لو أحسن ليزداد حسرة » « 2 »
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً )
أي من يوحد اللّه ويؤد فرائضه
( يُكَفِّرْ عَنْهُ )
أي يغفر له
( سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ )
بالنون والياء فيهما « 3 »
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
أي لا يخرجون عنها
( أَبَداً ذلِكَ )
أي خلودهم فيها
( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
[ 9 ] أي النجاة الوافرة .
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 )
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا )
أي القرآن والرسول
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
[ 10 ] أي الذي يصير إليه المكذبون النار .
هامش
( 1 ) فيجازيكم ، وي : ويجازيكم ، ح .
( 2 ) رواه البخاري ، الرقاق ، 51 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 121 .
( 3 ) « يكفر » ، « ويدخله » : قرأ المدنيان والشامي بالنون في الفعلين ، والباقون بالياء التحتية فيهما . البدور الزاهرة ، 321 .