تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أي حسن المرجع في الآخرة .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 )
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً )
أي ذا خلافة
( فِي الْأَرْضِ )
تدبر الناس وتصلحهم وهي النبوة ، وإنما عبرت بالخلافة لأنه أقيم مقام الخلفاء الذين قبله وكان قبله النبوة في سبط والملك في سبط آخر فأعطاهما اللّه تعالى لداود ، وقال
( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ )
أي بالعدل
( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى )
أي هوى النفس فتقضي بغير عدل
( فَيُضِلَّكَ )
الهوى
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي عن دين اللّه
( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ )
[ 26 ] أي بما تركوا العمل ليوم القيامة ويوم الحساب متعلق بنسيانهم أو بقوله
« لَهُمْ عَذابٌ » .

[ سورة ص ( 38 ) : آية 27 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 )
( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا )
أي خلقا باطلا لا لغرض صحيح أو مبطلين عابثين في موضع الحال من ضمير
« خَلَقْنَا »
( ذلِكَ )
أي خلقها « 1 » باطلا
( ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي مظنونهم مع أنهم مقرون بأن خالقهما هو اللّه ، لأنهم أنكروا البعث والحساب والثواب والعقاب ، فأدى إلى أنهم جعلوا كأنهم ظنوا أن خلقها عبث وباطل ولم يعلموا أن العالم أنما خلق لحكمة سبقت من ربهم ، وهي إرادة البعث والجزاء ، فمن جحد الحكمة من أصلها فقد نسب الخالق إلى السفه
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
أي جحدوا البعث
( مِنَ النَّارِ )
[ 27 ] .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) قوله
( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
جواب لظنهم خلقها باطلا ، أي بل أنجعل المؤمين الصالحين
( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ )
أي كالمشركين « 2 » في الثواب
( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ )
[ 28 ] أي أنجعل المتقين من الشرك كالضالين بالكفر ، يعني مستوين فلا ثواب ولا عقاب لأحد منهم ، يعني لو بطل البعث والجزاء كما يظن الكفار لاستوت عند اللّه أحوال من أصلح وأفسد واتقى وفجر ، ومن سوى بينهما كان سفيها ولم يكن حكيما عليما واللّه منزه عن ذلك ، وفيه وعيد شديد للكافرين ليتعظوا به ويؤمنوا ، وأكد ذلك بقوله
( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ )
أي القرآن كتاب منزل منا
( إِلَيْكَ مُبارَكٌ )
لمن سمعه وآمن به ولمن قرأه وعمل به ولمن عظمه واتعظ به كثير الخير دائم البركة لمن تكفر وأحضر قلبه فيه أنزلناه إليك بجبرائيل
( لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ )
أي لينظروا في معانيها ويفهموا من اللّه أوامره ونواهيه ويحفظوا آدابه وشرائعه وأدركوا ما المراد منه
( وَلِيَتَذَكَّرَ )
أي وليتعظ بالقرآن
( أُولُوا الْأَلْبابِ )
[ 29 ] أي ذووا العقول من الناس بعظاته ، واللب جوهر العقل وأولو الألباب هم الذين يأخذون من كل قشر لبابه ويطلبون من ظاهر الحديث سره .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 )
( وَوَهَبْنا )
أي أعطينا
( لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ )
لنا سليمان
( إِنَّهُ أَوَّابٌ )
[ 30 ] أي مقبل إلى اللّه بطاعته معرض عن مخالفته أو رجاع في الذكر والتسبيح كل وقت
( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ )
أي على سليمان في آخر النهار ، و « العشي » ما بعد الزوال
( الصَّافِناتُ )
جمع صافنة ، وهي القائمة على ثلث بإقامة الأخرى على طرف الحافر
( الْجِيادُ )
[ 31 ] جمع جواد وهو السابق من الخيل ، وإنما وصفها بالصفون والجودة ليجمع بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية ، وكان له ألف فرس عراب فعرضت عليه بعد أداء صلاة الظهر يريد جهادا ، وجعل ينظر إليها ويتعجب من حسنها ويمسحها بيده إعجابا بها حتى شغلته عن صلاة العصر وغربت الشمس فتنبه لصلاة
هامش
( 1 ) خلقها ، وي : خلقا ، ح . ( 2 ) كالمشركين ، ح : المشركين ، وي .