عداوته في نفسه ، ويجوز أن يكون المراد من ال
« صَيْحَةٍ »
مخاطبة النبي عليه السّلام الصحابة ، أي يحسبون كل خطاب من النبي عليه السّلام لصحابي واقعا عليهم خوفا من أن يكون قد نزل من اللّه فيهم ما يبيح دماءهم ، وقيل :
« هُمُ الْعَدُوُّ »
في محل النصب مفعول ثان ل
« يَحْسَبُونَ » ،
وحقه أن يقال هي العدو نظرا إلى الظاهر إلا أنه جمع نظرا إلى المقدر قبل
« كُلَّ »
« 1 » ، أي أهل كل صيحة أو إلى العدو
( فَاحْذَرْهُمْ )
من إفشاء سرك للكفار
( قاتَلَهُمُ اللَّهُ )
أي أهلكهم ، دعاء عليهم أو تعليم للمسلمين أن يدعوا عليهم
( أَنَّى يُؤْفَكُونَ )
[ 4 ] أي كيف « 2 » يصرفون عن الإيمان بالقرآن بعد قيام البرهان ، وفيه تعجيب من جهلهم .
[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )
أي لابن أبي وقومه
( تَعالَوْا )
إلى النبي عليه السّلام معتذرين
( يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا )
بالتشديد والتخفيف « 3 » ، أي عطفوا
( رُؤُسَهُمْ )
معرضين عن الاستغفار
( وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ )
أي يعرضون عن طلب الاستغفار
( وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ )
[ 5 ] عن الإيمان في السر . روي : أنه قيل له نزلت فيك أيات شداد فاذهب إلى رسول اللّه يستغفر لك ، فلوى رأسه وقال أمرتموني أن أو من فآمنت وأمرت أن أزكي مالي فزكيت فما بقي لي إلا أن أتعبد محمدا فنزل « 4 »
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
لنفاقهم
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
[ 6 ] أي لا يرشد إلى دينه الخارجين عن أمره بالنفاق ، فأخبر تعالى أن استغفاره لهم لا ينفعهم ما داموا على نفاقهم .
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 7 ]
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 )
قوله
( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ )
الآية نزل حين ذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة مع أصحابه ، ونزل بالمريسيع وهو ماء من مياه بني المصطلق ، فدار على الماء ووقع بين غلام عمر وسنان بن وبر الجهني كلام فاقتتلا ، فصرخ سنان يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين ، فجاؤوا واقتتلوا فسمع النبي عليه السّلام ذلك ، فقال :
ما بال دعوى الجاهلية دعوها ، فإنها منفية ، فقال عبد اللّه ابن أبي وهو حليف الأنصار لقومه لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا ، يعني أصحاب رسول اللّه عليه السّلام ، ثم قال أيضا : « واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » ، فقال عمر : « دعني يا رسول اللّه أضرب رأس هذا لمنافق » ، فقال عليه السّلام : « دعه كيلا يتحدث الناس أن محمدا يقبل أصحابه » « 5 » ، فأخبر تعالى عنهم توبيخا بقوله
« هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ »
( لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ )
من الفقراء
( حَتَّى يَنْفَضُّوا )
أي يذهبوا متفرقين عنه فقال تعالى
( وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي مفاتيح الرزق بيده في السماوات والأرض فهو رازقهم منها
( وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ )
[ 7 ] أي لا يعلمون ما لهم وما عليهم من اللّه .
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 8 ]
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 )
ثم أخبر عنهم أيضا بقوله
( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ )
بالرفع فاعل « يخرج » ، أي القوي
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف مختصرا ، 6 / 117 .
( 2 ) كيف ، ح : - وي .
( 3 ) « لووا » : خفف الواو الأولى نافع وروح ، وشددها الباقون ، ولا خلاف في تخفيف الواو الثاني . البدور الزاهرة ، 321 .
( 4 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 365 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 117 .
( 5 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 3 / 365 - 366 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 353 - 354 ؛ والكشاف ، 6 / 117 .