( كَمَثَلِ الْحِمارِ )
والكاف زائدة ، قوله
( يَحْمِلُ أَسْفاراً )
صفة بحكم زيادة اللام أو حال ، أي يحمل كتبا عظاما لا يدرك منها إلا ما يتعبه ولا ينتفع منها
( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ )
الدالة على صدق محمد عليه السّلام وهي القرآن ، والمخصوص بالذم محذوف وهو هذا المثل
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
[ 5 ] أنفسهم بتكذيب الآيات والأنبياء .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 6 ]
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 )
قوله
( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا )
نزل حين قالت اليهود نحن أولى باللّه من غيرنا « 1 » ، فقال تعالى قل يا محمد يا أيها اليهود
( إِنْ زَعَمْتُمْ )
أي إن ادعيتم
( أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ )
أي أحباؤه
( مِنْ دُونِ النَّاسِ )
جميعا
( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ )
وقولوا اللهم أمتنا
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 6 ] فيما تزعمون .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 7 ]
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 )
( وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً )
أي لا يسألونه من اللّه قط لعلمهم أنهم كاذبون في دعويهم
( بِما قَدَّمَتْ )
أي بسبب ما قدمت
( أَيْدِيهِمْ )
من الكفر والمعصية
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
[ 7 ] أي بحالهم التي هي عدم تمنيهم الموت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفس محمد بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه » « 2 » ، يعني مات من ساعته .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 8 ]
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ )
أي من تمنيه أو من سببه وهو الجهاد
( فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )
أي نازل بكم لا محالة ، والفاء في
« فَإِنَّهُ »
لتضمن الذي بمعنى الشرط ، يعني إن فررتم من الموت سواء كان قتلا أو غيره فلا تفوتونه
( ثُمَّ تُرَدُّونَ )
بعد الموت
( إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
وهو اللّه « 3 »
( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 8 ] أي يخبركم ويجازيكم بأعمالكم في الدنيا .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 9 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 )
قيل : قال الأنصار للمسلمين : لليهود يوم يجتمعون فيه في كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك ، فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه ونصلي فيه ، ونجعله يوم العروبة ، فاجتمعوا إلى سعيد بن زرازة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم ، فسموه يوم الجمعة ، فأنزل اللّه تعالى آية الجمعة وهي قوله « 4 »
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ )
أي أذن
( لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ )
وهو بيان ل
« إِذا »
وتفسير له ، أي يوم الفوج المجموع ، وقيل : أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي « 5 » لاجتماع القوم فيه للصلاة ، وكان اسمها العروبة ، وأول جمعة جمعها النبي عليه السّلام في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قريب المدينة لما روي : أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما هاجر مكة نزل قباء على بني عمرو بن عوف ، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلى الجمعة « 6 » ، وجواب « إذا »
( فَاسْعَوْا )
أي امضوا واذهبوا بالسكون والوقار ، وليس المراد من السعي الإسراع لقوله عليه السّلام :
« إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها تمشون « 7 » ، وعليكم السكينة والوقار » « 8 »
( إِلى ذِكْرِ اللَّهِ )
أي إلى
هامش
( 1 ) لعل المفسر اختصره من القرطبي ، 18 / 96 .
( 2 ) انظر الكشاف ، 6 / 112 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها .
( 3 ) وهو اللّه ، وي : بعد الموت ، ح .
( 4 ) عن ابن سيرين ، انظر البغوي ، 5 / 377 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 113 .
( 5 ) نقله المفسر عن البغوي ، 5 / 377 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 113 .
( 6 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 6 / 113 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 377 - 378 .
( 7 ) تمشون : وهذه الكلمة موجودة في رواية مسلم وابن ماجة ، أثبتناها ليفهم المعنى بسهولة .
( 8 ) رواه ابن ماجة ، المساجد ، 14 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 378 .