تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

سورة المنافقون مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 )
( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ )
من أهل المدينة وهم جند بن قيس ومعتب بن قشير وابن أبي
( قالُوا )
بألسنتهم دون قلوبهم
( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ )
بادعاء المواطأة بين ألسنتنا وقلوبنا
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ )
أي اللّه يعلم أن الأمر في الواقع كما يدل عليه قولهم ، قاله تعالى دفعا « 1 » لايهام كذب الأمر قبل قوله
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ )
[ 1 ] في قولهم نشهد لعدم المواطاة بين قلوبهم وألسنتهم والشهادة إذا خلت عن المواطاة لا يكون شهادة في الحقيقة ، فهم كاذبون في تسميتهم شهادة أو كاذبون في زعمهم لاعتقادهم أنه خبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه .

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 2 ]

اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 )
( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ )
أي حلفهم
( جُنَّةً )
أي سترة عن دمائهم وأموالهم
( فَصَدُّوا )
الناس
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي عن « 2 » الإيمان والجهاد
( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 2 ] حيث أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر .

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 3 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 )
( ذلِكَ )
أي سوء عملهم
( بِأَنَّهُمْ آمَنُوا )
باللسان
( ثُمَّ كَفَرُوا )
بالقلب بالاستمرار عليه
( فَطُبِعَ )
أي ختم
( عَلى قُلُوبِهِمْ )
بالكفر
( فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )
[ 3 ] الحق ولا يرغبون فيه .

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 4 ]

وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 )
( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ )
أي المنافقين
( تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ )
لجمالها وسمنها كعبد اللّه ابن أبي ، فإنه كان جميلا جسيما فصيحا
( وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ )
أي تصدقهم لظنك أنهم محقون
( كَأَنَّهُمْ )
أي الحال أنهم
( خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ )
بضم الشين وسكونها « 3 » ، أي أسندت إلى الحائط ليس فيها أرواح فشبهوا بها في عدم الخير والانتفاع أو المراد من الخشبة ما فسد جوفها ولم يبق فيها ما يصلح لشيء ما ، أي هم أجرام خالية عن الإيمان فاسدة البواطن
( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ )
أي كل صيحة تصاح في العسكر واقعة
( عَلَيْهِمْ )
لجبنهم ، ف
« عَلَيْهِمْ »
ثاني مفعولي
« يَحْسَبُونَ »
فيوقف عليه ويبتدأ
( هُمُ الْعَدُوُّ )
أي هم الكاملون في العداوة ، لأن أعدى الأعداء هو الذي يداري معك ويستر
هامش
( 1 ) دفعا ، وي : - ح . ( 2 ) عن ، وي : - ح . ( 3 ) « خشب » : أسكن الشين قنبل وأبو عمرو والكسائي ، وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 320 .