تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يحرم النظر إليه من الأم كالفخذ والبطن
( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا )
أي إلى الجماع الذي حرموه على أنفسهم بشيء قالوه من لفظ الظهار تنزيلا للمقول منزلة المقول فيه وهو الجماع ، ف « ما » بمعنى شيء موصوف ب
« قالُوا »
أو بمعنى الذي أو اللام في
« لِما »
بمعنى إلى بتقدير المضاف ، أي يعودون إلى رفع ما قالوه أو العود بمعنى الندم واللام بمعنى عن
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )
مؤمنة أو كافرة عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، ولا تجزى إلا المؤمنة عند الشافعي رضي اللّه عنه كما في كفارة القتل ، أي فكفارتهم عتق رقبة
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
أي من قبل « 1 » أن يجامعها الزوج المظاهر ، والجملة خبر
« الَّذِينَ »
( ذلِكُمْ )
أي الحكم بالكفارة
( تُوعَظُونَ بِهِ )
لتنزجروا عن الظهار
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
[ 3 ] من الوفاء وغيره ، قال الشافعي لا يكون الظهار إلا بالأم وحدها وقال أبو حنيفة رحمه اللّه لو وضع المظاهر مكان الأم ذات رحم محرم منه من نسب أو رضاع أو صهر كان ظهارا « 2 » .

[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 )
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ )
الرقبة
( فَصِيامُ )
أي فعليه صيام
( شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ )
أي لا يفصل بينهما
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
أي المظاهر والمظاهر منها ، فالآية دلت على أن المظاهر لا يحل له أن يجامع المظاهر منها قبل الكفارة ، وإنه لو أفطر يوما من الشهرين بغير عذاب كالمرض وغيره أو نسي النية استأنف الشهرين
( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ )
الصيام
( فَإِطْعامُ )
أي فعليه إطعام
( سِتِّينَ مِسْكِيناً )
لكل مسكين مد من طعام بلده الغالب للقوت عند الشافعي رضي اللّه عنه وهو رطل وثلاث رطل بالبغدادي ، وعند أبي حنيفة رضي اللّه عنه نصف صاع من بر وصاع من غيره ، فلو شرع المظاهر في صيام الشهرين ، ثم جامع فيهما ليلا فالشافعي رضي اللّه عنه لا يستأنف الشهرين ، وأبو حنيفة يستأنفهما سواء كان عمدا أو نسيانا ، قيل : لو امتنع المظاهر من الكفارة جاز للمرأة أن ترافعه وعلى القاضي أن يجبره على أن يكفر وأن يحبسه حتى يوفي « 3 » ، قيل : إنما لم يذكر من قبل أن يتماسا عند الكفارة بالإطعام للدلالة على أن التكفير به قبل الجماع وبعده سواء بخلاف الأولين ، فان التكفير يجب تقديمه على الجماع فيهما « 4 »
( ذلِكَ )
أي المذكور من أمر الكفارة لذنوبكم
( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
أي لإيمانكم بوحدانية اللّه ونبوة رسوله وتصديقكم بأمرهما
( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ )
أي هذه فرائض اللّه وأحكامه التي لا يجوز تعديها
( وَلِلْكافِرِينَ )
بهما وبأحكامهما
( عَذابٌ أَلِيمٌ [ 4 ] إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي الذين يشاقونهما في أحكامهما
( كُبِتُوا )
أي أخذوا وأهلكوا
( كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
من الأمم وهما المعادون اللّه ورسوله ، من الكبت وهو الغيظ والإهلاك والإذلال
( وَقَدْ أَنْزَلْنا )
أي ذلوا وغلبوا والحال
« أَنْزَلْنا »
( آياتٍ بَيِّناتٍ )
تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به وهو القرآن فلم يؤمنوا به
( وَلِلْكافِرِينَ )
بهذه الآيات
( عَذابٌ مُهِينٌ )
[ 5 ] يذهب بعزهم وكبرهم .

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 6 ]

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) قوله
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ )
ظرف ل
« مُهِينٌ »
أو نصب بأذكر مضمرا لتعظيم اليوم ، أي اذكر يوم يبعث
( اللَّهُ )
الخلائق
( جَمِيعاً )
من قبورهم من الأولين والآخرين
( فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا )
من خير وشر ليعلموا ثبوت الحجة عليهم
( أَحْصاهُ )
أي حفظ
( اللَّهُ )
عليهم عملهم
( وَنَسُوهُ )
أي وهم نسوا عملهم لتهاونهم به
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
[ 6 ] أي عالم بأعمالهم جميعا .
هامش
( 1 ) من قبل ، ح : - وي . ( 2 ) وهذه الأقوال منقولة عن الكشاف ، 6 / 89 - 90 . ( 3 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 89 . ( 4 ) نقل المفسر هذا القول مختصرا عن الكشاف ، 6 / 90 .