تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 22 ]

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) ثم أرشدهم إلى الإيمان بالقدر بقوله
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ )
كقحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار وغلاء السعر
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
كمرض ووجع وفقد ولد وخوف عدو وجوع
( إِلَّا فِي كِتابٍ )
حال ، أي إلا مكتوبة في اللوح
( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها )
أي أن نخلق النفس أو السماء والأرض ، قال النبي عليه السّلام : « الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن » « 1 »
( إِنَّ ذلِكَ )
التقدير في اللوح
( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
[ 22 ] أي هين غير عاجز عنه .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 23 ]

لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) قوله
( لِكَيْلا تَأْسَوْا )
تعليل لكونها مكتوبة عليكم قبل خلقكم ، أي لئلا تحزنوا
( عَلى ما فاتَكُمْ )
تسخطا لقضائه تعالى ، بل تسليما له وصبرا عليه
( وَلا تَفْرَحُوا )
فرح تكبر ، بل فرح شكر واعترف
( بِما آتاكُمْ )
بالمد ، أي بما أعطاكم من حطام الدنيا ، وبالقصر « 2 » ، يعني بما جاءكم منه ، فإنه إلى نفاد وفناء ، قيل : المؤمن من جعل الفرح شكرا والمعصية صبرا « 3 »
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ )
أي متكبر بطر
( فَخُورٍ )
[ 23 ] بزينة الدنيا .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 24 ]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 )
( الَّذِينَ )
أي هم الذين ، ويجوز أن يكون بدلا من
« مُخْتالٍ فَخُورٍ »
( يَبْخَلُونَ )
أي يمسكون أموالهم عن المسمتحقين
( وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ )
وقرئ بالفتحتين « 4 » ، وهو أشد البخل
( وَمَنْ يَتَوَلَّ )
أي من يعرض عما يجب عليه ولم يخرجه من ماله
( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ )
بذاته عن إيمانهم ونفقتهم
( الْحَمِيدُ )
[ 24 ] في أفعاله ، قرئ باثبات
« هُوَ »
وحذفه « 5 » .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا )
أي الملائكة إلى الأنبياء
( بِالْبَيِّناتِ )
أي بالحجج الواضحات
( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ )
أي الوحي لتعليم الأمم دينهم
( وَالْمِيزانَ )
أي العدل أو الميزان بعينه وهو الذي أنزل على عهد نوح عليه السّلام
( لِيَقُومَ النَّاسُ )
أي ليتعاملوا بينهم
( بِالْقِسْطِ )
أي بالعدل « 6 »
( وَأَنْزَلْنا )
أي أخرجنا من المعادن
( الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ )
أي قوة شديدة في الحرب ، وقيل : إن آدم عليه السّلام نزل من الجنة مع الإبرة والمطرقة والسندان والكلبتين من الحديد « 7 »
( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ )
فيما يحتاجون إليه في معائشهم كالسكين والفأس وغيرهما
( وَلِيَعْلَمَ )
أي وليظهر
( اللَّهُ )
في الوجود
( مَنْ يَنْصُرُهُ )
ينصر
( وَرُسُلَهُ )
باستعمال آلات الحرب كالسيف والرمح والسهم في مجاهدة أعداء الدين
( بِالْغَيْبِ )
أي في حال غيبتهم عنه تعالى أو حال عن اللّه ، أي غائبا عنهم
( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ )
على أعدائه لا يحتاج إلى النصرة
( عَزِيزٌ )
[ 25 ] أي منتقم منهم بنفسه .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 26 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 )
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا )
أي بعثنا
( نُوحاً وَإِبْراهِيمَ )
إلى قومهما
( وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ )
للموعظة والهداية لمن آمن به منهم وكان فيهم يوسف وموسى وهارون وداود وسليمان وصالح
( فَمِنْهُمْ )
أي من ذريتهما
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الفتح الكبير ، 1 / 510 . ولم أعثر عليه في كبت الأحاديث الصحيحة التي رجعتها . ( 2 ) « آتاكم » : قصر الهمزة أبو عمرو ، ومدها غيره . البدور الزاهرة ، 315 . ( 3 ) ولم أجد لهذه القراءة مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 4 ) « بالبخل » : قرأ الأخوان وخلف بفتح الباء الموحدة والخاء ، والباقون بضم الباء وإسكان الخاء . البدور الزاهرة ، 315 . ( 5 ) « فان اللّه هو الغني » : قرأ المدنيان وابن عامر بحذف لفظ « هو » ، والباقون باثباته . البدور الزاهرة ، 315 . ( 6 ) بالعدل ، ح ي : العدل ، و . ( 7 ) نقله عن الكشاف ، 6 / 86 .