الصدقة فيما مضى وشق عليكم
( وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
أي تجاوز عنكم وعذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه
( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ )
المفروضة
( وَآتُوا الزَّكاةَ )
الواجبة عليكم ، أي لا تفرطوا فيهما وفي سائر الطاعات فهو كفارة ذلك ، نسخت آية النجوى بعد عشر ليال « 1 » ، وقيل : بعد ساعة من نهار بالزكاة « 2 »
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
فيما يأمركم به وينهاكم عنه
( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
[ 13 ] من النجوى والتصدق وغيرهما من الخير والشر .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 )
قوله
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا )
نزل حين تواد المنافقون اليهود واتخذوهم أولياء « 3 » ، أي ألم تنظر إلى الذين توادوا
( قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
وهم اليهود
( ما هُمْ )
أي المنافقون « 4 »
( مِنْكُمْ )
في الحقيقة
( وَلا مِنْهُمْ )
أي ولا من اليهود في العلانية ، يعني
« مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ »
« 5 »
( وَيَحْلِفُونَ )
أي المنافقون
( عَلَى الْكَذِبِ )
وهو قولهم واللّه إنا مسلمون على سبيل الادعاء
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
[ 14 ] أنهم كاذبون في حلفهم والحال أفادت أن كذبهم عن تعمد فيكون حلفهم كيمين الغموس ، وروي أن النبي عليه السّلام قال لأصحابه : « يدخل عليكم الان رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان » ، فدخل ابن نبتل وكان أزرق ، فقال له النبي عليه السّلام : « علام تشمتني أنت وأصحابك » ، فحلف باللّه ما فعل ، فقال عليه السّلام : « فعلت » ، فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبوه فنزلت « 6 »
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً )
في الآخرة وهو أشد العذاب
( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 15 ] من الولاية بأعداء اللّه تعالى .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 16 ]
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 )
( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ )
أي أحلافهم الكاذبة
( جُنَّةً )
أي ترسا ليأمنوا بها عن القتل والسبي والنهب
( فَصَدُّوا )
أي صرفوا المسلمين بحلفهم
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
عن الجهاد بهم أو من لقوا عن الدخول في الإسلام
( فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
[ 16 ] يهانون به لكفرهم وصدهم .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 17 ]
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 )
( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ )
أي من عذابه
( شَيْئاً )
قليلا من الإغناء
( أُولئِكَ )
أي الكاذبون في حلفهم
( أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
[ 17 ] لا يخرجون عنها .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 18 ]
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 )
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً )
أي المنافقين واليهود
( فَيَحْلِفُونَ لَهُ )
أي للّه تعالى كذبا في الآخرة على أنهم مسلمون
( كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ )
في الدنيا أنهم مسلمون
( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ )
من الهدى أو من نفع أيمانهم الكاذبة كما انتفعوا هنا بها دفعا عن القتل والنهب
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ )
[ 18 ] في إسلامهم وحلفهم ، لأنهم كافرون في السر .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 19 ]
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 )
( اسْتَحْوَذَ )
أي استولى وغلب
( عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ )
وملكهم لطاعتهم له في كل ما يريده منهم
( فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ
هامش
( 1 ) عن مقاتل بن حيان ، انظر البغوي ، 5 / 333 .
( 2 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 5 / 334 .
( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 338 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 334 .
( 4 ) المنافقون ، وي : المنافقين ، ح .
( 5 ) النساء ( 4 ) ، 143 .
( 6 ) عن السدي ومقاتل ، انظر الواحدي ، 340 ؛ والبغوي ، 5 / 334 .