تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا )
أي توسعوا بجلوسكم
( فِي الْمَجالِسِ )
وقرئ في « المجلس » « 1 » ، أي مجلس النبي عليه السّلام أو مجلس الذكر حتى يجلس من جاءكم ، قال عليه السّلام : « لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ، ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا » « 2 » ، وجواب الشرط
( فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ )
في أرض الجنة أو في القبر ، قيل : نزلت الآية في ثابت بن قيس وكان في أذنيه وقر ، فحضر مجلس النبي عليه السّلام وقد أخذوا مجالسهم فبقي قائما ، قال عليه السّلام : « رحم اللّه من وسع لأخيه » « 3 »
( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا )
بكسر الشين وضمها « 4 » ، أي قوموا للصلاة أو الجهاد أو من مجلس النبي عليه السّلام أو لكل أمر من أمور اللّه ورسوله
( فَانْشُزُوا )
أي فقوموا
( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا )
بطاعتهم اللّه ورسوله
( مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
أي يرفع اللّه العالمين منهم خاصة على غيرهم من المؤمنين
( دَرَجاتٍ )
أي رفع درجات في الدنيا والآخرة ، قيل : هذه الآية ترغب المؤمنين على العلم « 5 » ، فان اللّه يرفع المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات ، ما بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة ، الحضر العدو ، وتضمير الفرس تسمينه بالعلف والماء في موضع أربعين يوما ، ويسمى الموضع والمدة ضمارا ومنها الشفاعة كشفاعة الأنبياء في الخبر « يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء » « 6 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنه : « خير سليمان بين العلم والمال والملك ، فاختار العلم ، فأعطي المال والملك معه » « 7 » ، ومنها أن الملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن السماء والأرض والحوت لتدعو له ، ومنها قوله عليه السّلام : « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » « 8 »
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
[ 11 ] من التفسيح في المجلس وطاعة اللّه ورسوله وطلب العلم الشريف وغير ذلك .

[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ )
أي إذا كلمتموه سرا
( فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ )
أي قدامه إذا أردتم مناجاته
( صَدَقَةً )
على مستحقها
( ذلِكَ )
أي التقديم
( خَيْرٌ لَكُمْ )
لطاعتكم من إمساكه
( وَأَطْهَرُ )
لذنوبكم وقلوبكم
( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا )
ما تتصدقون به
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لمناجاتكم النبي عليه السّلام بلا تقديم الصدقة
( رَحِيمٌ )
[ 12 ] بكم حيث أباح لكم السؤال من النبي عليه السّلام ، والآية نزلت حين أكثر الناس عليه السؤال حتى أسأموه وملوه ، فأمرهم اللّه تعالى بتقديم الصدقة عند المناجاة فانتهوا عن ذلك فغدرت الفقراء على سماع كلام النبي عليه السّلام ومجالسته « 9 » ، قيل : لم يناجه بعد نزولها إلا على رضي اللّه عنه قدم دينارا تصدق به وكلم النبي عليه السّلام في عشر كلمات ثم أنزلت الرخصة بقوله « 10 »
( أَ أَشْفَقْتُمْ )
أي خفقتم الفقراء يا أهل الغنا
( أَنْ )
أي بأن
( تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ )
وبخلتم فلو فعلتم لكان خيرا لكم
( فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا )
ما أمرتم به من
هامش
( 1 ) « المجالس » : قرأ عاصم بفتح الجيم وألف بعدها على الجمع وغيره باسكان الجيم على الإفراد . البدور الزاهرة ، 316 . ( 2 ) روى مسلم نحوه ، السّلام ، 27 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 337 ؛ والبغوي ، 5 / 331 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 336 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 339 - 340 . ( 4 ) « انشزوا » : قرأ المدنيان والشامي وحفص بخلف عنه بضم الشين ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 316 . ( 5 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 92 . ( 6 ) أخرجه ابن ماجة ، الزهد ، 37 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 92 . ( 7 ) انظر الكشاف ، 6 / 92 . ( 8 ) رواه الترمذي ، العلم ، 19 ؛ وابن ماجة ، المقدمة ، 17 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 92 . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 333 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 337 ؛ والكشاف ، 6 / 92 - 93 . ( 10 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 337 .