تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أي انتظرتم موت نبيكم أو أخرتم التوبة بالتسويف
( وَارْتَبْتُمْ )
أي شككتم في دين الإسلام والبعث
( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ )
أي الأحاديث الكاذبة بطول الأمل
( حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ )
أي الموت ودخول النار يوم القيامة
( وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ )
أي خدعكم به
( الْغَرُورُ )
[ 14 ] أي الشيطان .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 15 ]

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 )
( فَالْيَوْمَ )
أي في هذا اليوم
( لا يُؤْخَذُ )
بالياء والتاء « 1 »
( مِنْكُمْ فِدْيَةٌ )
أي الفداء
( وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي جحدوا بتوحيد اللّه
( مَأْواكُمُ )
أي مصيركم أيها المنافقون والكافرون
( النَّارُ
هو
مَوْلاكُمْ )
أي أولى بكم يتصرف فيكم تصرف المولى على عبيده بما كسبتم من الذنوب
( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
[ 15 ] أي المرجع هو .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]

أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) ونزل عتابا للمؤمنين الذين استبطأ اللّه قلوبهم من الخشوع للذكر وللقرآن عند قراءتهم إياه « 2 »
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
أي ألم يجئ لهم حين
( أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ )
أي تخاف وتلين
( لِذِكْرِ اللَّهِ )
أي إذا ذكر فترق فتنيب إليه بالعمل الصالح فاللام للتوقيت
( وَما نَزَلَ )
بالتشديد والتخفيف « 3 » ، أي وأن تخشع لما نزل
( مِنَ الْحَقِّ )
وهو القرآن بذكر الحلال والحرام ، قيل : إن المؤمنين الذين كانوا بمكة يقرؤون القرآن كثيرا ويعملون به وهم في حال الجدب والقحط ، فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت الآية « 4 » ، قوله
( وَلا يَكُونُوا )
بالياء « 5 » عطف على قوله
« أَنْ تَخْشَعَ » ،
أي ألم يأن لهم أن لا تكونوا
( كَالَّذِينَ )
أي مشبهين بالذين
( أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ )
أي قبل القرآن وهم اليهود والنصارى في القسوة ، قوله
( فَطالَ )
بيان لحالهم ، أي طال
( عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ )
أي الأمل أو الوقت
( فَقَسَتْ )
أي جفت
( قُلُوبُهُمْ )
بميل الدنيا والإعراض عن مواعظة تعالى واتباع الشهوات ، فلم يؤمنوا بالقرآن ولم يعملوا به إلا قليل منهم
( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
[ 16 ] أي خارجون عن طاعة اللّه ، وقيل : هذه الآية في حق المؤمنين باللسان دون القلب « 6 » ، روي عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال استعيذوا باللّه من خشوع النفاق ، قيل : ما خشوع النفاق ؟ قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع » « 7 » ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : « استبطأ اللّه قلوب المؤمنين من الذكر والخشوع فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن » « 8 » ، يعني بهذه الآية .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 17 ]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 )
( اعْلَمُوا )
أي أنيبوا إلى اللّه واعلموا
( أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ )
أي يصلحها بالمطر
( بَعْدَ مَوْتِها )
أي بعد يبسها حتى ينبت فكذلك يحيي القلوب ويلينها بالذكر والقرآن حتى تتنور بأنوار اللّه تعالى بعد قسوتها وظلمتها
( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ )
في القرآن
( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
[ 17 ] أي لكي تعقلوا ربكم وتوحيده وقدرته على البعث بعد الموت .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 18 ]

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 )
( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ )
بالتخفيف ، أي المؤمنين والمؤمنات ، وبالتشديد « 9 » ، أي الذين تصدقوا بأموالهم
هامش
( 1 ) « يؤخذ » : قرأ ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . البدور الزاهرة ، 314 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 313 . ( 3 ) « نزل » : قرأ نافع وحفص بتخفيف الزاي ، وغيرهما بتشديدها . البدور الزاهرة ، 314 . ( 4 ) هذا القول مأخوذ عن الكشاشف ، 6 / 84 . ( 5 ) « ولا يكونوا » : قرأ رويس بتاء الخطاب ، وغيره بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 314 . ( 6 ) نقل المفسر هذا القول عن السمرقندي ، 3 / 326 . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 3 / 326 . ( 8 ) انظر البغوي ، 5 / 313 ؛ والكشاف ، 6 / 84 . ( 9 ) « المصدقين والمصدقات » : قرأ ابن كثير وشعبة بتخفيف الصاد فيهما ، وغيرهما بالتشديد ، واتفقوا على تشديد الدال . البدور الزاهرة ، 314 .