الجنة وبالنصب « 1 » مفعول
« وَعَدَ »
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
[ 10 ] أي عليم بما أنفقتم قبله أو بعده قليلا أو كثيرا ، رياء أو إخلاصا .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 11 ]
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 )
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ )
أي يعطي فقراء اللّه وفي سبيله من ماله
( قَرْضاً حَسَناً )
أي أعطاء مرضيا بالإخلاص وطلب ثواب اللّه
( فَيُضاعِفَهُ )
وقرئ « فيضفعه » من التضعيف ، كلاهما بالرفع والنصب « 2 »
( لَهُ )
أي للمقرض يعطيه مثل أجره ويزيده أضعافا كثيرة في الحسنات
( وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ )
[ 11 ] أي حسن في الآخرة ، قيل : نصب
« فَيُضاعِفَهُ »
جواب الاستفهام ورفعه بتقدير فهو يضاعفه « 3 » .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 12 ]
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 )
قوله
( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
نصب على الظرف لقوله
« وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » ،
أي يوم تبصرهم على الصراط
( يَسْعى نُورُهُمْ )
أي نور أعمالهم ، محله نصب على الحال ، لأن
« تَرَى »
من رؤية العين ، أي ساعيا نورهم
( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
أي أمامهم
( وَبِأَيْمانِهِمْ )
وشمائلهم ، أي من جميع جوانبهم فهو من قبيل الاكتفاء بالبعض ، قوله
( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ )
مبتدأ
( جَنَّاتٌ )
خبره ، أي يقول لهم الملائكة : بشارتكم اليوم دخول جنات
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ )
أي دخولهم فيها
( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
[ 12 ] أي النجاة الوافرة من عذاب النار .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 13 ]
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 )
قوله
( يَوْمَ يَقُولُ )
بدل من
« يَوْمَ »
قبل ، أي يوم يقول
( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا )
بقطع الهمزة ، أي أمهلونا ، وبالوصل « 4 » ، أي انظروا إلينا
( نَقْتَبِسْ )
أي نأخذ قبسا
( مِنْ نُورِكُمْ )
لنمضي معكم ، وذلك إذا غشيتم ظلمة على الصراط عند سرعة الملائكة بالمؤمنين على البراق إلى الجنة كالبرق الخاطف وهؤلاء مشاة
( قِيلَ )
استهزاء بهم
( ارْجِعُوا وَراءَكُمْ )
أي إلى الدنيا
( فَالْتَمِسُوا )
أي اطلبوا
( نُوراً )
آخر فلا سبيل لكم إلى هذا النور ، وقد علموا أن لا نور وراءهم ، وإنما هو إقناط لهم من النور فرجعوا
( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ )
أي بين المؤمنين والمنافقين
( بِسُورٍ )
أي بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار وهم يرونه
( لَهُ بابٌ باطِنُهُ )
أي داخله أو داخل السور من قبل المؤمنين
( فِيهِ الرَّحْمَةُ )
أي الجنة
( وَظاهِرُهُ )
أي خارج السور
( مِنْ قِبَلِهِ )
أي من قبل الخارج وهو جهة الكفار
( الْعَذابُ )
[ 13 ] أي النار .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 14 ]
يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 )
قوله
( يُنادُونَهُمْ )
حال من الضمير في
« بَيْنَهُمْ » ،
أي ينادونهم من خارج السور على الصراط في الظلمة
( أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ )
في الدنيا على دينكم ظاهرا في الصلوات الخمس والجماعات « 5 » في المساجد
( قالُوا بَلى )
قد كنتم معنا في الظاهر
( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ )
أي محنتم
( أَنْفُسَكُمْ )
بالكفر في السر وهو النفاق وأهلكتموها به
( وَتَرَبَّصْتُمْ )
هامش
( 1 ) « وكلا » : قرأ ابن عامر برفع اللام ، وغيره بنصبها .
البدور الزاهرة ، 314 .
( 2 ) « فيضاعفه » : قرأ ابن كثير وأبو جعفر بحذف الألف وتشديد العين ورفع الفاء ، وابن عامر ويعقوب كذلك ولكن مع نصب الفاء وعاصم بالألف وتخفيف العين ونصب الفاء ، ونافع وأبو عمرو والأخوان وخلف كذلك ولكن مع رفع الفاء . البدور الزاهرة ، 314 .
( 3 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 83 .
( 4 ) « انظرونا » : قرأ حمزة بقطع الهمزة مفتوحة في الحالين مع كسر الظاء ، وغيره بهمزة وصل ساقطة في الدرج ثابتة مضمومة في الابتداء مع ضم الظاء . البدور الزاهرة ، 314 .
( 5 ) والجماعات ، ح و : والجماعة ، ي .