[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 28 إلى 34 ]
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 )
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 )
ثم بين حالهم فقال هم
( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ )
[ 28 ] أي مقطوع من الشوك مملوء الحمل وهو شجر النبق ثمر معروف محبوب عند العرب
( وَطَلْحٍ )
أي هم في موز
( مَنْضُودٍ )
[ 29 ] أي متراكم بعضه على بعض
( وَ )
في
( ظِلٍّ مَمْدُودٍ )
[ 30 ] أي دائم
( وَماءٍ مَسْكُوبٍ )
[ 31 ] أي جار دائما
( وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [ 32 ] لا مَقْطُوعَةٍ )
بالزمان ، أي لا تنقطع في بعض الأوقات
( وَلا مَمْنُوعَةٍ )
[ 33 ] عنهم ، يعني لا يمنعون من النظر إليها ومن الأكل منها
( وَفُرُشٍ )
أي هم في فرش على الأسرة
( مَرْفُوعَةٍ )
[ 34 ] بعضها فوق بعض ، قال عليه السّلام : « ارتفاعها كما بين السماء والأرض » « 1 » أو المراد من الفرش النساء المرفوعات على الأرائك بالفضل والجمال .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 35 إلى 38 ]
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 )
( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ )
الضمير للنساء بدلالة الفرش عليها ، أي خلقنا النساء فيها وهي نساء الدنيا
( إِنْشاءً )
[ 35 ] أي خلقا جديدا من غير ولادة
( فَجَعَلْناهُنَّ )
بعد أن كن عجائز ، وهن أفضل وأحسن من حور الجنة
( أَبْكاراً )
[ 36 ] أي عذارى في الجنة كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا
( عُرُباً )
بضم الراء وسكونها « 2 » ، جمع عروب وهي العاشقة إلى زوجها « 3 » والحسنة التبعل والكلام له
( أَتْراباً )
[ 37 ] جمع ترب مستويات في السن ، بنات ثلاث وثلاثين سنة وسن أزواجهن كذلك
( لِأَصْحابِ الْيَمِينِ )
[ 38 ] اللام يتعلق بقوله
« أَنْشَأْناهُنَّ »
أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا الوصف من الكرامة لهم وهم المسلمون .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 )
روي : أنه لما نزل
« وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ »
« 4 » ، قيل يا رسول اللّه : آمنا باللّه ورسوله والناجي منا قليل فنزل قوله تعالى « 5 »
( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [ 39 ] وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
[ 40 ] أي أصحاب اليمين جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من آخر هذه الأمة ، قال النبي عليه السّلام : « ثلة من الأولين وثلة من الآخرين هما جميعا من أمتي » « 6 » .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 41 ]
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 )
( وَأَصْحابُ الشِّمالِ )
هذا ذكر الصنف الثالث ، أي أصحاب الشمال الذين كانوا على شمال آدم يوم الميثاق وهم الكافرون
( ما أَصْحابُ الشِّمالِ )
[ 41 ] أي لا يدرون ما لهم من الشر « 7 » وشدة الحال يوم القيامة .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 )
ثم بين حالهم بقوله
( فِي سَمُومٍ )
أي هم في ريح حارة من النار تنفذ « 8 » في المسام « 9 »
( وَحَمِيمٍ )
[ 42 ] أي في ماء شديد الحر
( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ )
[ 43 ] أي في « 10 » دخان شديد السواد
( لا بارِدٍ )
كغيره من الظلال
( وَلا كَرِيمٍ )
[ 44 ] أي لا حسن مقيله .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 45 إلى 48 ]
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 )
ثم علل استحقاقهم بتلك العقوبة بقوله
( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ )
أي في الدنيا
( مُتْرَفِينَ )
[ 45 ] أي متكبرين في
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ، صفة الجنة ، 8 ، وتفسير القرآن ، 56 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 292 .
( 2 ) « عربا » : قرأ شعبة وحمزة وخلف باسكان الراء ، والباقون بضمها . البدور الزاهرة ، 312 .
( 3 ) إلى زوجها ، ح ي : أزواجها ، و .
( 4 ) الواقعة ( 56 ) ، 14 .
( 5 ) عن عروة بن رويم ، انظر الواحدي ، 332 .
( 6 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 2 / 391 .
( 7 ) الشر ، وي : شر ، ح .
( 8 ) تنفذ ، وي : ينفذ ، ح .
( 9 ) في المسام ، ح و : في المشام ، ي .
( 10 ) في ، ح : - وي .