تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قريش
( فَحَقَّ وَعِيدِ )
[ 14 ] بكسر الدال « 1 » ، أي وجب عليهم عذابي فلا يضيق صدرك .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 15 ]

أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
( أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ )
أي أعجزنا عن الخلق الأول ابتداء فنعجز عن إعادته ، يعني كما لم نعجز عن ابتداء خلقهم ولم يكونوا شيئا كما علموه فلا نعجز عن إحيائهم بعد إماتتهم ، لأنه أيسر في رأي العين من الابتداء ، فلما لم « 2 » يؤمنوا قال تعالى
( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ )
أي في شك
( مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ )
[ 15 ] له شأن عظيم بعد الموت ، يعني هم مقيمون على شكهم من البعث الذي حقه أن يهتم به كل من سمع ويخاف ويبحث عنه .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 16 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) قوله
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ )
فيه دلالة لهم على قدرته الباهرة على كل شيء من البعث وغيره ، أي لقد خلقنا كل إنسان
( وَ )
الحال أنا
( نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ )
أي تحدث
( بِهِ نَفْسُهُ )
أي قلبه ويتفكر فيه
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ )
أي إلى الإنسان في القدرة عليه
( مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
[ 16 ] وال
« حَبْلِ »
هو العرق و
« الْوَرِيدِ »
العرق الذي يرد من الرأس داخل العنق ، وإضافة ال
« حَبْلِ »
إليه إضافة البيان كبعير سانية وللإنسان وريدان يكتنفان لصفحتي « 3 » العنق وسمي وريدا لورود الروح فيه .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 17 ]

إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) قوله
( إِذْ يَتَلَقَّى )
ظرف ل
« أَقْرَبُ » ،
أي إذ يتلقن « 4 » ويأخذ بالحفظة « 5 » والكتبة
( الْمُتَلَقِّيانِ )
أي الملكان الموكلان بالإنسان ، قوله
( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ )
خبر المبتدأ وهو
( قَعِيدٌ )
[ 17 ] وأراد قعيدان ، أي عن يمين ابن آدم وعن شماله قعيدان ، لأنه يعم القليل والكثير أو هو من قبيل الاكتفاء بأحدهما ، يعني عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد يكتبان عمله ومنطقه ونحن أقرب إليه من كل قريب وقت كتابة ملكين ما عليه من فعل « 6 » وقول .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 18 ]

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 )
( ما يَلْفِظُ )
الإنسان
( مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ )
أي عنده
( رَقِيبٌ )
يرقب قوله ، أي حافظ يحفظه عليه
( عَتِيدٌ )
[ 18 ] أي حاضر معه وأراد رقيبين عتيدين فاكتفي بأحدهما عن الآخر ، قيل : « هما يكتبان عليه كل شيء يصدر عنه حتى أنينه في مرضه » « 7 » ، وقيل : « لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه أو يوزر به » « 8 » ، ويدل عليه قوله على السّلام : « كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر » « 9 » ، وقيل : « إن الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه » « 10 » .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 19 ]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 )
( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ )
أي غمرته وشدته
( بِالْحَقِّ )
أي ملتبسة « 11 » بالصدق والحقيقة لك أيها الإنسان أو أحضرتك سكرة الموت حقيقة ما أخبرت به رسلنا
( ذلِكَ )
أي الموت
( ما كُنْتَ )
أي الذي كنت
( مِنْهُ )
في الدنيا
هامش
( 1 ) « وعيد » : أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . البدور الزاهرة ، 302 . ( 2 ) فلما لم ، ح و : فلم ، ي . ( 3 ) لصفحتي ، ح : صفحتي ، ي ، صحفتي ، و . ( 4 ) إذ يتلقن ، وي : إذا يتلقن ، ح . ( 5 ) بالحفظة ، ي : بالحفظ ، ح و . ( 6 ) وترك ، + ح . ( 7 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 5 / 214 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 26 . ( 8 ) عن عكرمة ، انظر البغوي ، 5 / 214 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 26 . ( 9 ) انظر البغوي ، 5 / 214 - 215 ؛ والكشاف ، 6 / 26 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 10 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 214 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 26 - 27 . ( 11 ) ملتبسة ، ح : - وي .