تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شك فيه « 1 » ، لأنه واضح بالدلائل القطعية والمراد منه نبوته أو القرآن
( لَمَّا جاءَهُمْ )
أي حين مجيئه إياهم
( فَهُمْ )
أي قريش في شأن محمد والقرآن
( فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ )
[ 5 ] أي في قول مضطرب ، لأنهم قالوا مرة هو ساحر ومرة شاعر ومرة كاهن ومرة مجنون وللقرآن شعر وسحر وكهانة ، المعنى : أنهم لم يثبتوا على حال في شأنهما .

[ سورة ق ( 50 ) : آية 6 ]

أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 )
( أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا )
أي أنكروا البعث فلم ينظروا
( إِلَى )
خلق
( السَّماءِ )
الذي يدل على قدرته على البعث « 2 » بعد الموت ، وهو أعظم خلقه فيعتبرون حين أنكروه ، قوله
( فَوْقَهُمْ )
ظرف ل
« يَنْظُرُوا »
أو حال من
« السَّماءِ »
( كَيْفَ بَنَيْناها )
بلا عمد
( وَزَيَّنَّاها )
بالكواكب
( وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ )
[ 6 ] أي من شقوق وخلل ، يعني هي سليمة من كل عيب .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 )
( وَالْأَرْضَ مَدَدْناها )
أي بسطناها على وجه الماء منصوب بفعل يفسره ما بعده
( وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ )
أي الجبال الثوابت
( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ )
أي صنف
( بَهِيجٍ )
[ 7 ] أي حسن يسر به من الثمار والنبات . قوله
( تَبْصِرَةً )
مفعول له ، أي خلقها اللّه تعالى للاعتبار بالبصيرة
( وَذِكْرى )
أي لعظة
( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )
[ 8 ] أي رجاع إلى توحيد اللّه وطاعته .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
( وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً )
أي كثير الخير والبركة ، لأنه يحيى به كل شيء
( فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ )
أي بساتين
( وَحَبَّ الْحَصِيدِ )
[ 9 ] أي حب الزرع والنبت الذي من شأنه أن يحصد كالحنطة والشعير .
( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ )
أي أنبتنا به النخل حال كونها طوالا في السماء مواقير بالحمل
( لَها طَلْعٌ )
أي ثمر كثير أو الكفرى وهي أول ما يخرج من النخل مثل لسان البقر فيه ثمر
( نَضِيدٌ )
[ 10 ] أي نضد وركب بعضه فوق بعض .
( رِزْقاً لِلْعِبادِ )
مفعول له ، أي ليكون طعاما للخلق
( وَأَحْيَيْنا بِهِ )
أي بالماء
( بَلْدَةً مَيْتاً )
أي يابسة لا نبات فيها ، فهذا كله بيان بركات المطر ، قوله
( كَذلِكَ )
مرفوع المحل خبر المبتدأ وهو
( الْخُرُوجُ )
[ 11 ] من القبر ، يعني مثل ذلك الإحياء يخرجون من القبور ، روي : أنهم لما ماتوا بقيت الأرض خالية ميتة فأمطرت السماء أربعين ليلة كمني الرجال يدخل في الأرض فينبت لحومهم وعروقهم وعظامهم ، ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الأرض « 3 » .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) قوله
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ )
الآية فيه تسلية للنبي عليه السّلام ليصبر على أذى كفار قريش ، أي كذبت قبل قريش
( قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ )
وهو بئر قريب من اليمامة « 4 »
( وَثَمُودُ [ 12 ] وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ )
[ 13 ] أي قومه .
( وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ )
أي قوم شعيب
( وَقَوْمُ تُبَّعٍ )
وهو تبع الحميري وكان رجلا صالحا يعبد اللّه تعالى وترك دين قومه ، وقيل : كان اسمه أسعد وكنيته أبو كرب « 5 »
( كُلٌّ )
أي كل قوم المذكورين
( كَذَّبَ الرُّسُلَ )
كما كذبك
هامش
( 1 ) فيه ، وي : - ح . ( 2 ) على البعث ، ح و : بالبعث ، ي . ( 3 ) هذا منقول عن السمرقندي ، 3 / 270 . ( 4 ) راجع في هذا الموضوع إلى تفسير قوله« وَعاداً وَثموداوَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً »، رقم الآية ( 38 ) من سورة الفرقان . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 270 .