تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) ثم بين المصدقين بقلوبهم من المؤمنين فقال
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ )
أي الكاملون في الإيمان
( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا )
أي لم يشكوا في إيمانهم باعتراضهم الشيطان من الإنس والجن ، وعطف ب
« ثُمَّ »
التي هي كلمة التراخي على الإيمان مع وجوب كون عدم الارتياب مقارنا للإيمان إشعارا باستقراره « 1 » في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضبا جديدا
( وَجاهَدُوا )
الأعداء
( بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي في طاعته
( أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )
[ 15 ] في إيمانهم وبعد نزوله أتوا النبي عليه السّلام فحلفوا باللّه أنهم لمؤمنون في السر كما في العلانية ، فقال تعالى يا محمد
( قُلْ )
لهم
( أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ )
الذي أنتم عليه
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
أي سر أهلهما
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
[ 16 ] من التصديق في قلوبكم وغيره ، فقالوا يا رسول اللّه جئناك بأهالينا وأولادنا للإسلام فأمر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام أن ينفي منة الأعراب عليه فقال تعالى « 2 »
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ )
أي يعتد
( عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ )
أي وفقكم
( لِلْإِيمانِ )
على ما زعمتم أنكم أرشدتم إليه
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 17 ] أي مخلصين في قلوبكم ذلك الادعاء ، لأنكم إذا أخلصتم في الإيمان اعترفتم أن المنة للّه ورسوله عليكم بالإيمان لا لكم .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 18 ]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي يعلم سر أهلهما من الصدق والكذب وغيرهما فلا يخفى عليه ما في ضمائركم وظواهركم
( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
[ 18 ] بالياء والتاء « 3 » ، أي بأعمالكم الحسنات والسيئات فيجازيكم عليها ، وفيه تهديد شديد .
هامش
( 1 ) باستقراره ، ح و : باستقرار ، ي . ( 2 ) تعالى ، ي : - ح و . ( 3 ) « تعملون » : قرأ المكي بياء الغيبة ، وغيره بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 302 .