تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ )
أي ومن يعرض عن طاعة اللّه ورسوله بالتخلف
( يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً )
[ 17 ] قرئ بالنون وبالياء « 1 » .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 18 ]

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 )
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ )
أي الذين نزلوا معكم في الحديبية
( إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )
يعني السمرة ، فإنه بايعهم تحتها بعد ما أرسل عثمان إلى مكة ليستأذن منهم حتى يخلوا « 2 » بينه وبين بيت اللّه ، ثم سمع النبي عليه السّلام أن عثمان قد قتل في مكة حين ذهب إليها رسولا من النبي عليه السّلام على أن يحاربوا قريشا وأن لا يفروا وعلى الموت ، وقال عليه السّلام : « إن عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين » ، ثم وضع إحدى يديه على الأخرى وقال « هذا بيعة عثمان » « 3 »
( فَعَلِمَ )
اللّه
( ما فِي قُلُوبِهِمْ )
من الصدق والوفاء
( فَأَنْزَلَ )
اللّه
( السَّكِينَةَ )
أي الطمأنينة
( عَلَيْهِمْ )
أي على قلوبهم بسبب الصلح
( وَأَثابَهُمْ )
أي أعطاهم جزاء عن ذلك
( فَتْحاً قَرِيباً )
[ 18 ] يعني فتح خيبر بعد انصرافه من مكة ، ثم صالحهم النبي عليه السّلام حين أتاه عثمان بالصلح وانصرف إلى خيبر بعد أن نحر بالحديبية وحلق .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 19 ]

وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 )
( وَمَغانِمَ )
أي وأثابهم مغانم
( كَثِيرَةً )
من أموال اليهود
( يَأْخُذُونَها )
أي يغتنمونها بعد القتل والأسر وكانت ذات عقار وأشجار فقسمها عليهم
( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً )
بالنقمة من الأعداء
( حَكِيماً )
[ 19 ] يحكم بالقتل والأسر وأخذ الغنيمة للمؤمنين من الكافرين .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 20 ]

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 )
( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها )
أي تغتنمونها وهي ما أصابوا مع رسول اللّه وبعده إلى يوم القيامة
( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ )
أي غنيمة خيبر
( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ )
بالصلح وهو صلح النبي عليه السّلام بأهل مكة لينفعكم بها
( وَلِتَكُونَ )
هذه « 4 » الكفة أو الغنيمة المعجلة من فتح خيبر
( آيَةً )
أي عبرة
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
على صدقك إذا وجدوا وعد اللّه بها صادقا ، لأن صدق الاخبار عن الغيب معجزة على صدقه ، لأن المسلمين كانوا ثمانية آلاف وأهل خيبر كانوا سبعين ألفا
( وَيَهْدِيَكُمْ )
أي يثبتكم
( صِراطاً مُسْتَقِيماً )
[ 20 ] أي على دين الإسلام بصدق وعده .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 21 ]

وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) قوله
( وَأُخْرى )
مبتدأ و
( لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها )
صفته و
( قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها )
خبره ، ويجوز أن يكون عطفا على
« مَغانِمَ كَثِيرَةً »
أو على
« هذِهِ » ،
أي وعدكم اللّه غنيمة أخرى لم تقدروا عليها ، يعني ما ملكتموها بعد وهي فتح مكة أو غنائم هوازن قد علم اللّه أنها ستكون لكم بالفتح ومعلومه واقع ضرورة
( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )
[ 21 ] من أمر الفتح وغيره .

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 22 ]

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 )
( وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي كفار مكة يوم الحديبية ولم يصالحوا أو أسد وغطفان من اليهود في معاونة
هامش
( 1 ) « يدخله » ، « يعذبه » : قرأ المدنيان والشامي بالنون فيهما والباقون بالياء التحتية فيهما . البدور الزاهرة ، 299 . ( 2 ) به ، + ح . ( 3 ) روى أبو داود نحوه ، الجهاد ، 151 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 256 . ( 4 ) هذه ، ح : - وي .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 128 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما