[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 37 ]
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 )
( قالَ لَهُ )
أي للكافر
( صاحِبُهُ )
المسلم
( وَهُوَ يُحاوِرُهُ )
أي يراجعه الكلام باستفهام التقرير
( أَ كَفَرْتَ )
أي صرت كافرا
( بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ )
أي من آدم وهو من تراب
( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ )
أي من مني
( ثُمَّ سَوَّاكَ )
أي عدلك وكملك
( رَجُلًا )
[ 37 ] أي إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، فجعله كافرا باللّه جاحدا لنعمه لشكه بالبعث « 1 » .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 38 ]
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 )
قوله ( لكن ) باثبات الألف وحذفها « 2 » ، استدراك لمضمون قول الكافر ، أي أنت كافر باللّه لكني مؤمن موحد لا أقول كما تقول أنت ، بل أقول
( هُوَ اللَّهُ رَبِّي )
أي خالقي ورازقي
( وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً )
[ 38 ] قوله
« لكِنَّا »
أصله « لكن أنا » ، حذفت الهمزة بعد نقل الحركة إلى النون الأولى ، وأدغمت في الثانية وهو ضمير الشأن ، أي الشأن اللّه ربي ، والجملة خبر « أنا » والراجع إليه منها ياء الضمير في « ربي » .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 39 ]
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 )
( وَلَوْ لا )
أي هلا
( إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ )
أي الأمر
« ما شاءَ اللَّهُ »
بمعنى الأمر الذي شاءه « 3 » اللّه كان ، يعني هلا قلته عند دخولك جنتك إذ أعجبك « 4 » حسن جنتك لتشكره على أنعامه ، لأنه إقرار بأن كل خير فيها انما حصل بمشية اللّه ، والأمر كله بيده إن شاء تركها عامرة وإن شاء خربها
( لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )
أي بعونه لا بقوتي اعترافا بأن ما قويت به على عمارتها ، انما هو بمعونته لا بنفسك ، وبذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعطي خيرا فيقول عنده ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه لم ير فيه مكورها » « 5 » ، قوله
( إِنْ تَرَنِ )
شرط مجزوم ب
« إِنْ »
، أي إن رأيتني
( أَنَا أَقَلَّ )
« أَنَا »
ضمير فصل يقع بين المبتدأ والخبر المعرفتين أو إذا كان الخبر مشابها بالمعرفة كأفعل التفضيل ليفصل بين كونه نعتا وخبرا ، و
« أَقَلَّ »
مفعول ثان ل « ترى » ، والمفعول الأول ياء المتكلم فيه ، يعني إن ترني أقل
( مِنْكَ مالًا وَوَلَداً )
[ 39 ] في الدنيا فتكبرت وتعظمت عليه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 40 ]
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 )
( فَعَسى )
أي لعل
( رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ )
هذه في الآخرة
( وَيُرْسِلَ عَلَيْها )
أي على جنتك في الدنيا
( حُسْباناً )
جمع حسبانة وهي الصاعقة أو مصدر بمعنى « 8 » الحساب وهو الحكم بتخريبها
( مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ )
أي فتصير
( صَعِيداً زَلَقاً )
[ 40 ] أي أرضا ملساء يزلق عليها قدم .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 41 ]
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 )
( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً )
أي غائرا ذاهبا في الأرض
( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً )
[ 41 ] أي حيلة تدركه بها ، المعنى :
أني أرجو أن يرزقني اللّه جنة أفضل من جنتك ويهلك جنتك .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 42 ]
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 )
( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ )
أي أهلكت ثمرته
( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ )
ندما وتحسرا كما هو عادة النادمين
( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها )
أي في عمارتها
( وَهِيَ خاوِيَةٌ )
أي خالية ساقطة
( عَلى عُرُوشِها )
أي على دعائمها « 9 » ، ثم سقط الكروم عليها ، قيل : « أرسل اللّه نارا عليها فأحرقتها » « 10 »
( وَيَقُولُ )
الكافر
( يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً )
[ 42 ] فتذكر
هامش
( 1 ) بالبعث ، ح ي : في البعث ، و .
( 2 ) « لكن » : قرأ الشامي وأبو جعفر ورويس باثبات الألف بعد النون وصلا ، والباقون بحذفها ، وأجمعوا على إثباتها وقفا اتباعا للرسم . البدور الزاهرة ، 192 .
( 3 ) شاءه ، ح ي : شاء ، و .
( 4 ) إذ أعجبك ، وي : إذا أعجبك ، ح .
( 5 ) انظر السمرقندي ، 2 / 300 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها .
( 8 ) بمعنى ، ح ي : لمعنى ، و .
( 9 ) على دعائمها ، ح : دعائمها ، وي .
( 10 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 3 / 208 .