تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مما طلعت عليه الشمس » « 1 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ]

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 )
( وَ )
اذكر
( يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ )
بالتاء مجهولا وبالنون معلوما « 2 » ، أي اذكر يوم نزيلها عن أماكنها ونذهب بها بأن نجعلها هياء منبثا
( وَتَرَى الْأَرْضَ )
يا إنسان
( بارِزَةً )
أي طاهرة ليس عليها ما يسترها مما كان عليها
( وَحَشَرْناهُمْ )
أي جمعنا أهل الإيمان والكفر إلى الموقف
( فَلَمْ نُغادِرْ )
أي لم نترك
( مِنْهُمْ أَحَداً )
[ 47 ] تحت الأرض .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 48 ]

وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 )
( وَعُرِضُوا )
أي الخلائق يوم القيامة
( عَلى رَبِّكَ )
أي على حكمه
( صَفًّا )
أي مصطفين يرى كل واحد منهم لا يحجب أحد أحدا كما يعرض الجند على السلطان هنا ، فيقال لهم ثمة
( لَقَدْ جِئْتُمُونا )
فرادى ، أي عراة لا شيء معكم
( كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
وجاء ب
« حَشَرْناهُمْ »
بعد
« نُسَيِّرُ »
و
« تَرَى »
إيذانا بأن الحشر يكون قبل تسيير الجبال وبروز الأرض ليعاينوا تلك الأهوال العظام ، قوله
( بَلْ )
إضراب عن صدق الوعد الذي دل عليه
لَقَدْ جِئْتُمُونا
أي ما ظننتم أن نصدق « 3 » الوعد بالبعث بل
( زَعَمْتُمْ )
يا كفار مكة
( أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً )
[ 48 ] أي وقتا لإنجاز ما وعدتم من البعث على ألسنة الرسل ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « قلت يا رسول اللّه ! كيف يحشر اللّه الناس يوم القيامة ؟ قال : عراة حفاة ، قالت : قلت والنساء ؟ قال : والنساء ، قالت : قلت يا رسول اللّه ! أنستحيي ؟ قال : يا عائشة ! الأمر أشد من ذلك لن يهمهم أن ينظر بعضهم إلى بعض » « 4 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 49 ]

وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )
( وَوُضِعَ الْكِتابُ )
أي أعطي كتاب كل امرئ بيمينه أو بشماله « 5 » ، وهو الكتاب الذي كتبنا فيه أعمالهم وأحوالهم قبل وجودهم وبعده للحساب
( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ )
أي خائفين مما في الكتاب عند مشاهدتهم ما فيه من قبائح أعمالهم
( وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا )
أي ينادون يا هلكتنا التي هلكتنا بها دون غيرها من الهلكات
( ما لِهذَا الْكِتابِ )
أي ما باله
( لا يُغادِرُ )
أي لا يترك
( صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً )
من الزلل تصدران عن جانبيهما « 6 »
( إِلَّا أَحْصاها )
أي عدها وأثبتها فيه ، قيل : « الصغيرة كالتبسم والكبيرة كالقهقهة » « 7 » ، وقيل : « الصغيرة كالمسيس والكبيرة الزنا » « 8 »
( وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا )
من خير وشر
( حاضِراً )
أي مثبتا في كتابهم
( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )
[ 49 ] أي لا يكتب عليه ما لم يعمله أو لا ينقص من ثواب عمله ولا يزيد في عقابه .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 )
( وَ )
اذكر
( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ )
الذي ألحق بهم وجعل يتعبد معهم
( كانَ مِنَ الْجِنِّ )
أي لا من الملك حقيقة ، لأن له زرية ولا ذرية للملك ، قيل : إنه كلام مستأنف كالتعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين ، كأنه قيل : ما باله لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجن خلق من نار السموم ولم يكن من
هامش
( 1 ) انظر البغوي ، 3 / 571 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 2 ) « نسير » : قرأ المكي والبصري والشامي بتاء مثناة مضمومة مع فتح الياء المشددة ورفع لام « الجبال » ، والباقون بالنون المضمومة مع كسر الياء المشددة ونصب لام « الجبال » . البدور الزاهرة ، 192 - 193 . ( 3 ) نصدق ، وي : يصدق ، ح . ( 4 ) روى مسلم نحوه ، الجنة ، 56 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 573 . ( 5 ) بشماله ، و : شماله ، ح ي ؛ وانظر أييضا السمرقندي ، 2 / 302 . ( 6 ) جانبيهما ، و : جانيهما ، ح ي . ( 7 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 574 . ( 8 ) عن سعيد بن جبير ، انظر البغوي ، 3 / 574 .