تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الملائكة « 1 »
( فَفَسَقَ )
أي خرج
( عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )
والفاء للسببية ، أي كونه من الجن سبب فسقه ، ولو كان ملكا لم يفسق عن أمر ربه ، أي عن طاعته ، لأن الملك معصوم دون الجن والإنس
( أَ فَتَتَّخِذُونَهُ )
أي أتتخذون إبليس يا بني آدم
( وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي )
والهمزة فيه للإنكار ، أي أعقيب فسقه عن أمري تستبدلونه وذريته وتطيعونهم دوني
( وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ )
أي أعداء ، والواو للحال
( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا )
[ 50 ] تمييز ، أي بئس البدل إبليس وذريته لمن ظلم واستبدلهما وأطاعهما بدل طاعة اللّه ، قيل : « يتوالدون كما يتوالد ابن آدم » « 2 » ، وقيل : إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض بيضة فتنفلق البيضة عن جماعة من الشيطان « 3 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 51 ]

ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) قوله
( ما أَشْهَدْتُهُمْ )
إشارة إلى غناه تعالى عن خلقه ونفي مشاركتهم في الألوهية ، أي ما أحضرت شركائي بزعمكم
( خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
لأعتضد بهم في خلقهما
( وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ )
أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض « 4 » عندي لعدمهم وعدم حاجتي إليهم
( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ )
عن الدين أي متخذهم
( عَضُداً )
[ 51 ] أي أعوانا أعتضد بهم ، وضع « المضلين » موضع ذما لهم بالإضلال فإذا لم يكونوا أعوانا لي في الخلق فما لكم تتخذونهم شركائي في العبادة ، وهم ليسوا بشركائي « 5 » في الألوهية .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 52 ]

وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 )
( وَيَوْمَ يَقُولُ )
بالنون والياء « 6 » ، أي اذكر يوم يقول اللّه للكفار ، يعني يوم القيامة
( نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ )
أنهم شركائي ، أي ادعوهم ليشفعوا لكم لأنكم أشركتموهم معي في الطاعة لزعمكم أنهم يشفعون لكم
( فَدَعَوْهُمْ )
أي آلهتهم
( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ )
أي لم يجيبوهم ولم يشفعوا لهم
( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً )
[ 52 ] أي مهلكا ، من وبق يبق إذا هلك ، يعني جعلنا بينهم واديا من أودية جهنم ، هو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركا يهلكون فيه جميعا ، وهم الأصنام وعابدوهم ، وقيل : « معنى
« مَوْبِقاً »
عداوة » « 7 » ، وقيل : جزاء بينهم فلا يشفع لهم المعبودون إذا كانوا عزيرا وعيسى والملائكة ، لأن هؤلاء في الجنة وهم في النار « 8 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 53 ]

وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 )
( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ )
أي المشركون
( النَّارَ )
حين أمروا بالسوق إليها
( فَظَنُّوا )
أي أيقنوا
( أَنَّهُمْ مُواقِعُوها )
أي واقعون فيها
( وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً )
[ 53 ] أي معدلا وانصرافا ، لأنها أحاطت بهم من كل جانب .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 )
( وَلَقَدْ صَرَّفْنا )
أي بينا
( فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
أي من جنس كل مثل مثلنا لهم ليتذكروا به
( وَكانَ الْإِنْسانُ )
وهو النضر بن الحارث أو جميع الناس
( أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا )
[ 54 ] في أمر البعث ، تمييز ، أي خصومة بالباطل ، يعني جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 55 ]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 )
( وَما مَنَعَ )
أي لم يمنع
( النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا )
محله نصب ب
« مَنَعَ »
، أي الإيمان باللّه وبرسوله
( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى )
أي طريق الفلاح ، يعني الإسلام أو القرآن
( وَ )
إن
( يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ )
أي ولا الاستغفار
( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ )
محله رفع « 9 »
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 210 . ( 2 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 3 / 575 . ( 3 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 3 / 575 . ( 4 ) بعض ، ح ي : بعضهم ، و . ( 5 ) بشركائي ، ح و : شركائي ، ي . ( 6 ) « يقول » : قرأ حمزة بالنون ، والباقون بالياء التحتية . البدور الزاهرة ، 193 . ( 7 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 3 / 211 . ( 8 ) اختصره المفسر من الكشاف ، 3 / 211 . ( 9 ) رفع ، ح و : الرفع ، ي .