تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بالطريق الموصل إليه
( كَبُرَتْ )
أي عظمت مقالتهم وميزت بقوله « 1 »
( كَلِمَةً تَخْرُجُ )
أي تظهر بخروج النفس
( مِنْ أَفْواهِهِمْ )
فيه معنى التعجب « 2 » ، أي ما أكبرها ووصفها بالخروج من أفواههم استعظاما لجرءتهم على النطق بها وهي قولهم
« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
( إِنْ يَقُولُونَ )
أي ما يقولون
( إِلَّا )
قولا
( كَذِباً [ 5 ] فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ )
أي مهلكها
( عَلى آثارِهِمْ )
أي من بعد ذهابهم عن مجلسك بحال الكفر
( إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ )
أي بالقرآن
( أَسَفاً )
[ 6 ] مفعول له ، أي للأسف ، وهو أشد الحزن أو أشد الغضب أو حال من ضمير
« باخِعٌ »
.

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 7 ]

إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 )
( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ )
أي الذي « 3 » عليها من النبات والأشجار وزخارف الدنيا
( زِينَةً لَها )
ولأهلها
( لِنَبْلُوَهُمْ )
أي لنختبر الناظرين إليها
( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
[ 7 ] أي أزهد وأشكر في الدنيا وهم كفروا مكان الشكر واغتروا بها مكان الزهد .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 8 ]

وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )
( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها )
أي إنا لنجعل عند النفخة الأولى ما على الأرض من الزينة والبهجة
( صَعِيداً جُرُزاً )
[ 8 ] أي أرضا بيضاء يابسا لا نبات فيها ولا ماء ولا حيوان يتحرك فيها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 9 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) قوله
( أَمْ حَسِبْتَ )
نزل حين أرسل أهل مكة خمسة رهط منهم إلى يهود المدينة ، وقالوا : سلوهم عن أمر محمد وصفته ، فإنه يزعم أنه نبي مرسل ، فقالت اليهود : سلوه عن قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين والروح ، فان أخبركم عن القصتين دون الروح ، فاعلموا أنه نبي مرسل فاتبعوه ، وإلا فهو كاذب ، فسألوه ، فقال : أخبركم غدا ولم يقل « إن شاء اللّه » ، فرجعوا ولم ينزل عليه جبرائيل إلى ثلاثة أيام في رواية ، فقالوا : ودعه ربه وأبغضه ، فشق ذلك على رسول اللّه ، فنزل به جبرائيل ، فقال : صلّى اللّه عليه وسلم له : يا أخي لم أبطأت علي ؟ فقال : أنا عبد مثلك ، ما نتنزل إلا بأمر ربك ، فلما قرأ عليهم الرسول آية
« أَمْ حَسِبْتَ »
إلى آخر القصة ، قالوا : هذا ساحر كموسى فلم يصدقوه « 4 » ، و
« أَمْ »
بمعنى « بل » والهمزة وهو يقتضي الاستفهام قبله لفظا أو تقديرا ، فتقديره : أحسبت أن ذلك المذكور من الآيات ، أي تزيين الأرض بما ذكرنا ، ثم جعلنا إياه كله كأن لم يكن قط أعجب من قصة أصحاب الكهف أم حسبت « 5 » ، أي بل ظننت وعلمت بالقرآن
( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ )
أي الغار الواسع
( وَالرَّقِيمِ )
اسم كلبهم أو لوح كتب فيه أسماؤهم على باب الكهف ليقف من بعدهم على خبرهم أو هو اسم للجبل « 6 » الذي فيه الكهف
( كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً )
[ 9 ] أي آية عجيبة ، يعني عجب منها « 7 » ، ومحل
« مِنْ آياتِنا »
حال من
« عَجَباً »
، قدم عليه ، قيل معناه : أنهم ليسوا بأعجب من آياتنا « 8 » ، فمعنى
« أَمْ حَسِبْتَ »
أن ما خلقنا من السماوات والأرض وما فيهن « 9 » من العجائب أعجب منهم ، والأول أقرب ، لأن الإضراب عن الكلام الأول إلى الكلام الثاني إنما يحسن إذا كان الثاني أغرب وأحسن ليحصل الترقي .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 10 ]

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 )
( إِذْ أَوَى )
أي اذكر إذ دخل
( الْفِتْيَةُ )
جمع فتى ، وهو الشاب الكامل
( إِلَى الْكَهْفِ )
ليجعلوه مأوى لهم خوفا على دينهم من قومهم الكفرة
( فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ )
أي من خزائن رحمتك
( رَحْمَةً )
أي مغفرة وأمنا من
هامش
( 1 ) بقوله ، ح ، ي : لقوله ، و . ( 2 ) التعجب ، وي : التعجيب ، ح . ( 3 ) أي الذي ، ح ي : الذي ، و . ( 4 ) عن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 290 . ( 5 ) أم حسبت ، ح و : حسبت ، ي . ( 6 ) للجبل ، وي : الجبل ، ح . ( 7 ) يعني عجب منها ، وي : - ح . ( 8 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 541 . ( 9 ) فيهن ، وي : فيها ، ح .