تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 107 ]

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 )
( قُلْ )
يا محمد تهديدا لهم
( آمِنُوا بِهِ )
أي بالقرآن
( أَوْ لا تُؤْمِنُوا )
به ، فان اللّه غني عنكم وعن إيمانكم ، وفيه أمر له عليه السّلام بالإعراض عنهم لاحتقارهم شأنهم ، ثم أخبر توبيخا لهم وتعييرا بأن خيرا منهم وأفضل من علماء أهل الكتاب ، قد آمنوا به وصدقوه وثبت عندهم أنه النبي العربي الموعود في كتبهم ، فإذا تلي القرآن عليهم خروا سجدا للّه تعظيما لأمره بقوله
( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
وهو في معنى التعليل ل
« آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا » ،
أي لأنهم أعطوا علم كتابهم وهم مؤمنو أهل الكتاب
( مِنْ قَبْلِهِ )
أي قبل القرآن أو قبل محمد عليه السّلام
( إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ )
أي يعرض عليهم القرآن فيعرفونه
( يَخِرُّونَ )
أي يسقطون
( لِلْأَذْقانِ )
أي على الوجوه ، فاللام بمعنى « على » أو المعنى : يجعلون الخرور مختصا بأذقانهم ، فاللام للاختصاص وخصت « الأذقان » بالذكر لأنها أقرب شيء من الوجه إلى الأرض ، وهي جمع ذقن ، والذقن ملتقى اللحيين « 1 »
( سُجَّداً )
[ 107 ] أي ساجدين شاكرا للّه تعالى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 108 ]

وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 )
( وَيَقُولُونَ )
في السجود
( سُبْحانَ رَبِّنا )
أي ننزهه تنزيها من الشرك ومن كل نقص في واحدانيته
( إِنْ كانَ )
أي إن الشأن كان
( وَعْدُ رَبِّنا )
الذي وعده بأن يبعث محمدا نبيا من العرب
( لَمَفْعُولًا )
[ 108 ] أي لكائنا حقا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 109 ]

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 )
( وَيَخِرُّونَ )
أي ويسقطون
( لِلْأَذْقانِ )
أي على وجوههم
( يَبْكُونَ )
نصب على الحال من ضمير
« يَخِرُّونَ »
( وَيَزِيدُهُمْ )
نزول القرآن
( خُشُوعاً )
[ 109 ] أي خضوعا لربهم أو لين القلب ورطوبة العين ، قيل : من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه « 2 » ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يلج من بكى من خشية اللّه تعالى » « 3 » ، وكرر الخرور للأذقان فيه لاختلاف الحالين ، حال السجود وحال البكاء .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 110 ]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) قوله
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
نزل حين قال أهل الكتاب أنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر اللّه في التورية هذا الاسم « 4 » ، فقال تعالى قل يا محمد سموا ربكم اللّه أو سموه الرحمن ، فالدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وإلا يلزم تعدد الآلهة ، ويجوز أن يكون نصب
« اللَّهَ »
و
« الرَّحْمنَ »
على نزع الخافض ، تقديره : نادوا ربكم باللّه أو بالرحمن فلا يلزم ذلك وهو يتعدى إلى مفعولين مثل دعوته زيدا وقد يذكر أحدهما ويترك الآخر استغناء عنه نحو دعوت زيدا أي سميته زيدا ، و
« أَوِ »
فيه للتخيير ، وقيل : نزل حين قال أبو جهل ينهانا محمد عن آلهتنا وهو يدعو إلهين « 5 » ، فقال تعالى
( أَيًّا ما تَدْعُوا )
أي أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم
( فَلَهُ )
أي فلمسمى هذين الاسمين
( الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
أي الصفات العلى ، فهذان الاسمان منها فيكونان حسنين و
« أَيًّا »
كلمة استفهام وشرط ، عمل فيها
« تَدْعُوا »
لاقتضائه مفعولا و
« ما »
زائدة لتأكيد الإبهام في « أي » ، و
« تَدْعُوا »
مجزوم ب « أي » ، لأنه شرط جازم يقتضي جزاء ، وقوله
« فَلَهُ »
جزاؤه ، والضمير فيه يرجع إلى مسمى هذين الاسمين ، وهو ذاته تعالى لأن التسمية للذات لا للاسم ، والأصل : أيا ما تدعوا منهما فهو حسن ، فوضع موضعه قوله
« فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » ،
ومعنى كونه أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعاني التحميد والتقديس
هامش
( 1 ) اللحيين ، ب س : اللجبين ، م . ( 2 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 3 ) أخرجه مسلم ، فضائل الجهاد ، 8 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 536 . ( 4 ) عن الضحاك ، انظر الواحدي ، 249 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 196 ؛ والسمرقندي ، 2 / 287 . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 249 ؛ والكشاف ، 3 / 196 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 287 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 36 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما