تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الأعداء
( وَهَيِّئْ )
أي أصلح
( لَنا مِنْ أَمْرِنا )
أي للأمر الذي نحن فيه وهو الإيمان وترك الكفر
( رَشَداً )
[ 10 ] أي هداية تحفظنا عن الضلالة .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 11 ]

فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 )
( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ )
حجابا من أن تسمع ، أي أنمناهم نوما ثقيلا لا يؤثر فيه صوت ما ، قوله
( فِي الْكَهْفِ )
ظرف ل « ضربنا » ، ومفعوله محذوف وهو « حجابا »
( سِنِينَ عَدَداً )
[ 11 ] ظرف آخر ل « ضربنا » ، أي ذوات عدد يريد الكثرة كما اختاره الزجاج « 1 » ، لأن الكثير يحتاج إلى العد والقليل لا يحتاج .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 12 ]

ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )
( ثُمَّ بَعَثْناهُمْ )
أي أيقظناهم بعد ما أنمناهم
( لِنَعْلَمَ )
أي ليتعلق بعلمنا ما يظهر في الوجود من أمرهم
( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ )
المختلفين منهم في مدة لبثهم
( أَحْصى )
أي ضبط « 2 »
( لِما لَبِثُوا أَمَداً )
[ 12 ] أي أمد أوقات لبثهم ، أي غايتها ، ف
« أَمَداً »
مفعول به ل
« أَحْصى »
، لأنه فعل ماض ، وقوله
« لِما لَبِثُوا »
في التقدير صفة
« أَمَداً »
، فلما قدم صار حالا ، أي أمدا لأوقات لبثهم ، وقيل :
« أَحْصى »
أفعل التفضيل بعد حذف الزيادة على غير قياس نحو هو أعطى للمال « 3 » ، ف
« أَمَداً »
حينئذ منصوب بمحذوف ، دل عليه
« أَحْصى »
وهو ضبط ، لأن أفعل لا يعمل ولا يعمل فيه
« لَبِثُوا »
، لأنه يخل بالمعنى ، إذ المقصود هو العلم بغاية لبثهم لا العلم بلبثهم في الغاية .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 13 ]

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 )
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ )
أي خبرهم
( بِالْحَقِّ )
أي بالصدق
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ )
بعد الإيمان بالتوفيق والتثبيت
( هُدىً )
[ 13 ] أي بصيرة في دينهم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 14 ]

وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 )
( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ )
أي قويناها على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام والصبر على هجر الأوطان وترك اللذات
( إِذْ قامُوا )
بأمرنا بين يدي الجبار ، وهو دقيانوس الملك ، وكان جبارا أكره أهل الإنجيل على عبادة الأصنام حين دخل مدينة أفسوس بعسكره وتسلط عليهم ، فمن كفر باللّه واتبع دينه تركه ومن لم يتبعه قتله ، وأراد فتية من أشراف قومه على الشرك ، وتوعدهم بالقتل فأبوا عنه وقاموا باثبات الحجة وإظهار الإسلام بعد أن أمرهم بالسجود للأصنام والتشديد على عبادة غير اللّه تعالى وقول الكفر
( فَقالُوا )
بالإخلاص والتوكل على اللّه رادين عليه من غير مبالاة « 4 » به
( رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا )
أي لن نعبد
( مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه
( إِلهاً )
ولا نسأل من غيره ولئن دعونا غيره فرضا
( لَقَدْ قُلْنا إِذاً )
قولا
( شَطَطاً )
[ 14 ] أي ذا شطط وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه من شط إذا بعد .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) قوله
( هؤُلاءِ قَوْمُنَا )
الآية إنكار منهم لحال قومهم ، و
« قَوْمُنَا »
عطف بيان ل
« هؤُلاءِ »
، وهو مبتدأ ، خبره
( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه بالجهل
( آلِهَةً )
لعبادتهم وهذا إخبار في معنى الإنكار ، خبره
( لَوْ لا يَأْتُونَ )
أي هلا يجيئون
( عَلَيْهِمْ )
أي على عبادتهم
( بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ )
أي حجة ظاهرة ، وهو تبكيت لهم ، لأن الاتيان بذلك محال ودليل على فساد التقليد ، إذ لا بد في الدين من الحجة على صحته
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ، 3 / 199 . ( 2 ) أي ضبط ، ح : أي أضبط ، و ، ضبط ، ي . ( 3 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 199 . ( 4 ) مبالاة ، وي : مبالات ، ح .