سورة الكهف مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 )
قوله
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
تلقين من اللّه لعباده كيف يحمدونه على أعظم نعمه الذي هو سبب نجاتهم من العذاب وفوزهم بالثواب يوم القيامة ، أي جميع المحامد للّه
( الَّذِي أَنْزَلَ )
بجبرائيل
( عَلى عَبْدِهِ )
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( الْكِتابَ )
أي القرآن وإنما خص الرسول عليه السّلام بالذكر لبيان أن إنزال القرآن الذي هو نعمة عظيمة عليه على الخصوص وإن كان غيره على العموم ، قيل : ذكر التحميد في إنزال الكتاب والتسبيح في إسراء ، لأن مقام التسبيح مبدأ درجات كماله ومقام التحميد نهايتها لكونه مكملا للبشر بالكتاب « 1 » ، قوله
( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً )
[ 1 ] إشارة إلى كمال الكتاب نحو لا ريب فيه ، أي لم يجعل اللّه للكتاب عوجا ، أي ميلا عن الصواب فهو بالغ في الصحة حتى يجب للعاقل أن لا يرتاب فيه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 )
قوله
( قَيِّماً )
منصوب بتقدير « جعله » ، وليس بحال من
« الْكِتابَ »
، لأنه يلزم العطف على الصلة قبل تمامها ، ويجوز أن يكون « ولم يجعل » حالا منه ، و
« قَيِّماً »
حال أخرى ، ويكون إشارة إلى تكميل غيره ، لأن القيم هو القائم بمصالح الغير نحو هدى للمتقين ، أي أنزله « 2 » اللّه قيما بمصالح عباده لما فيه من الأحكام والشرائع الموجبة لاستقامة الدين ، وقيل : بل جعله مستقيما لا نقص فيه بوجه ما كالتناقض والاختلاف « 3 » ، ففي نفي العوج عنه ووصفه بالقيم دلالة على أنه في غاية الاستقامة ، فيكون ذكره للتأكيد
( لِيُنْذِرَ )
أي ليخوف عبده بالكتاب الذين كفروا بالبعث
( بَأْساً شَدِيداً )
أي بالعذاب القوي ، يعني النار ولم يذكر المفعول الأول ، لأن المنذر به هو الغرض بالإنذار
( مِنْ لَدُنْهُ )
تضم الدال وسكون النون ، وبسكون الدال وكسر النون « 4 » ، أي صادرا من عنده ، وقدم الإنذار ، لأن دفع الضر أهم من تحصيل النفع
( وَيُبَشِّرَ )
بالكتاب
( الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ )
أي بأن
( لَهُمْ أَجْراً حَسَناً )
[ 2 ] وهو الجنة
( ماكِثِينَ فِيهِ )
أي مقيمين في الأجر الحسن
( أَبَداً )
[ 3 ] لا يخرجون منه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 )
( وَيُنْذِرَ )
أي ويخوف أيضا
( الَّذِينَ قالُوا )
أي قال كفار مكة
( اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ 4 ] ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ )
أي ليس لهم باتخاذ الولد له تعالى علم على حقيقته « 5 » ، ولكن قولهم به عن جهل مفرط وتقليد الآباء وتسويل الشيطان
( وَلا لِآبائِهِمْ )
أي ليس لآبائهم من قبلهم من علم أيضا ، لأنه مستحيل في حقه تعالى لا للجهل
هامش
( 1 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .
( 2 ) أي أنزله ، و : أي أنزل ، ح ، أنزله ، ي .
( 3 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 197 .
( 4 ) « من لدنه » : قرأ شعبة باسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ ؛ والباقون بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء من غير صلة إلا للمكي ، فمع الصلة . البدور الزاهرة ، 190 .
( 5 ) حقيقته ، وي : الحقيقة ، ح .