تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 97 ]

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 )
( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ )
أي من يرشده إلى دينه
( فَهُوَ الْمُهْتَدِ )
باثبات الياء وحذفها وصلا « 1 » ، أي على طريق الحق بالاستقامة
( وَمَنْ يُضْلِلْ )
أي يخذله عن دينه
( فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ )
أي أحباء أو أنصارا
( مِنْ دُونِهِ )
يرشدونهم من الضلالة إلى طريق الحق
( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ )
محله نصب على الحال ، أي يسحبون عليها في النار ، قالوا : يا رسول اللّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ فقال النبي عليه السّلام : « إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه » « 2 » ، قوله
( عُمْياً )
حال أخرى لا يرون فيه ما يفرحهم
( وَبُكْماً )
أي لا ينطقون بحجة واعتذار
( وَصُمًّا )
أي لا يسمعون ما يلتذون به ، وذلك حين يساقون إلى الموقف إلى أن يدخلوا النار
( مَأْواهُمْ )
أي مستقرهم ومنزلهم
( جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ )
أي سكن لهبها أو طفئت نارها في رأي العين
( زِدْناهُمْ سَعِيراً )
[ 97 ] أي وقودا أو تلهبا واشتعالا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 98 إلى 99 ]

ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 )
( ذلِكَ )
أي العذاب الموصوف يوم القيامة
( جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا )
أي القرآن ومحمد عليه السّلام
( وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً )
أي ترابا
( أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً )
[ 98 ] بعد الموت والفناء ، فأجابهم باللّه تعالى بقوله
( أَ وَلَمْ يَرَوْا )
أي أنكروا الإعادة ولم يخبروا في القرآن
( أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
في عظمها وشدتها
( قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ )
في صغرهم وضعفهم كقوله
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ »
« 3 » ، وعطف على
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
قوله
( وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا )
لأن تقدير المعنى فيه : قد علموا بالعقل أن القادر على خلق السماوات والأرض قادر على خلق أمثالهم من الإنس ، وجعل ، أي عين وقتا لعذابهم ، وقيل : هو الموت أو يوم القيامة « 4 »
( لا رَيْبَ فِيهِ )
عند المؤمنين أنه يأتيهم
( فَأَبَى الظَّالِمُونَ )
أي لم يرضوا مع وضوح الدليل عن الإيمان
( إِلَّا كُفُوراً )
[ 99 ] أي عنادا أو جحودا له لقبولهم الكفر مكانه وذلك كله لحبهم الدنيا واطمئنان قلوبهم بها .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 100 ]

قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 )
( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ )
« لو » حرف شرط ، حقه أن يدخل على الفعل لكنه حذف هنا وأضمر على شريطة التفسير ، وتقديره : لو تملكون أنتم تملكون ، فحذف « تملك » وأبدل من الضمير المتصل الفاعل ضمير منفصل وهو
« أَنْتُمْ »
لسقوط ما يتصل به من اللفظ ، ف
« أَنْتُمْ »
فاعل الفعل المضمر ، و
« تَمْلِكُونَ »
تفسيره ، نزل لأهل مكة الذين طلبوا من النبي عليه السّلام تفجير الينبوع والأنهار وغيرها من نعم اللّه « 5 » ، أي قل يا محمد لهم لو ملكتم
( خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي )
أي جميع نعمه
( إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ )
لبخلهم وحبستم من قولهم للبخيل ممسك ، جعل الفعل المتعدي كاللازم لإرادة التعميم
( خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ )
أي لخوف الفقر والفاقة ، يقال أنفق الرجل إذا أذهب ماله وصار فقيرا أو نفق الشيء إذا أذهب
( وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً )
[ 100 ] أي بخيلا ممسكا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 101 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) ثم قال تهديدا لأهل مكة
( وَلَقَدْ آتَيْنا )
أي أعطينا
( مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ )
أي علامات واضحات وهي
هامش
( 1 ) « المهتد » : قرأ المدنيان وأبو عمرو باثبات الياء وصلا ويعقوب في الحالين ، والباقون بحذفها كذلك . البدور الزاهرة ، 188 . ( 2 ) رواه مسلم ، منافقين ، 54 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 531 . ( 3 ) المؤمن ( 40 ) ، 57 . ( 4 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 194 . ( 5 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 3 / 194 .