[ سورة يس ( 36 ) : آية 69 ]
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 )
قوله
( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ )
نزل حين قال المشركون عند قراءته القرآن عليهم إن محمدا لشاعر « 1 » ، أي علمناه القرآن لينجي « 2 » به الناس من العذاب وما علمناه الشعر
( وَما يَنْبَغِي لَهُ )
أي لا يتسهل له عمل الشعر ولا إنشاؤه موزونا عمدا لنفي الطعن فيه ، وأما ما روي عنه موزونا كقوله « أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب » « 3 » فليس بشعر عند أربابه وإن اتفق كاتفاق أشياء كثيرة من الخطب والرسالات
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ )
أي الكلام الموحى إليه ليس إلا عظة
( وَقُرْآنٌ )
من اللّه
( مُبِينٌ )
[ 69 ] أي كلام يبين « 4 » الحق من الباطل .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 70 ]
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 )
( لِيُنْذِرَ )
أي ليخوف « 5 » محمد عليه السّلام
( مَنْ كانَ حَيًّا )
أي مؤمنا حي القلب أو عاقلا فلذلك منعناه من الشعر
( وَيَحِقَّ الْقَوْلُ )
أي وليجب العذاب
( عَلَى الْكافِرِينَ )
[ 70 ] بالقرآن والقول هو
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ »
« 6 » .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 71 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 )
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا )
أي قوتنا وقدرتنا بلا واسطة ، يعني ألم ينظروا بنظر الاعتبار أنا خلقنا لهم
( أَنْعاماً )
أي الإبل والبقر والغنم
( فَهُمْ لَها مالِكُونَ )
[ 71 ] أي متصرفون تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها ، يعني بما في بطونها من الألبان والنتائج .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 72 ]
وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 )
( وَذَلَّلْناها )
أي سخرناها
( لَهُمْ )
فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاؤوا
( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ )
بفتح الراء ، أي مركوبهم
( وَمِنْها يَأْكُلُونَ )
[ 72 ] أي اللحم والودك .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 73 ]
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 )
( وَلَهُمْ فِيها )
أي في الأنعام
( مَنافِعُ )
كثيرة من الأصواف والأوبار والأشعار
( وَمَشارِبُ )
أي من « 7 » ألبانها جمع مشرب وهو الشرب
( أَ فَلا يَشْكُرُونَ )
[ 73 ] رب هذه النعم ، فيؤمنون به وبما جاء من عنده .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 74 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 )
( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً )
أي هم تركوا عبادة اللّه الذي هو رب هذه النعم وعبدوا من دونه آلهة
( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ )
[ 74 ] أي يمنعون من عذابه بشفاعتهم في ظنهم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 75 ]
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 )
( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ )
أي لا يقدر آلهتهم نصر عابديهم ، يعني منعهم « 8 » من العذاب
( وَهُمْ لَهُمْ )
أي الكفار للأصنام
( جُنْدٌ مُحْضَرُونَ )
[ 75 ] بين يدي الأصنام يعبدون ويخدمونهم هنا ليشفعوا لهم يوم القيامة أو كلمهم محضرون في النار إن لم يؤمنوا .
هامش
( 1 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 550 .
( 2 ) لينجي ، ح و : لننجي ، ي .
( 3 ) رواه مسلم ، الجهاد ، 78 ، 79 ، 80 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 105 .
( 4 ) يبين ، ح و : يتبين ، ي .
( 5 ) ليخوف ، ح : يخوف ، وي .
( 6 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 .
( 7 ) من ، وي : - ح .
( 8 ) منعهم ، ح و : لا ينفعهم ، ي .