يَخِصِّمُونَ )
[ 49 ] بالتخفيف ، أي يختصم « 1 » بعضهم بعضا في الحجة في أنهم لا يبعثون ، والتشديد « 2 » ، أصله يختصمون ، أي يتجادلون في مبايعهم غافلين عن الصيحة .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 50 ]
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 )
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً )
أي وصية ، يعني أن يوصوا بشيء
( وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ )
[ 50 ] أي لا يرجعون من الأسواق إلى منازلهم ، بل يموتون من ساعتهم عند مجيئها لهم ، روي عن النبي عليه السّلام : « لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه » « 3 » .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 )
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ )
وهي النفخة الأخيرة وبينهما أربعون سنة « 4 » ، وقيل : أكثر من ذلك « 5 » ، ورفع العذاب عن الكفار بينهما ، فكأنهم رقدوا في قبورهم ، فإذا نفخ فيها
( فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ )
أي من القبور
( إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ )
[ 51 ] أي يخرجون أحياء فحينئذ
( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا )
أي من أيقظنا من نومنا أو من مكاننا الذي كنا فيه راقدين ، فإذا بعثوا قالوا
( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ )
قيل : معناه الحقيقي بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث فطابق الجواب السؤال وكلاهما مقولهم « 6 » ، ف
« هذا »
مبتدأ ، خبره
« ما وَعَدَ » ،
أي هذا هو الذي وعده اللّه لنا من البعث
( وَصَدَقَ )
فيه
( الْمُرْسَلُونَ )
[ 52 ] فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار ، وقيل :
« هذا »
صفة ل
« مَرْقَدِنا »
« 7 » ، أي من مرقدنا الذي نحن فيه وما وعده خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا ما وعد عليكم « 8 » ، وقيل : مبتدأ خبره محذوف « 9 » ، أي ما وعد الرحمن حق عليكم ، وقيل :
« هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ »
جواب لهم من الملائكة أو من المؤمنين « 10 » .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 53 ]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 )
( إِنْ كانَتْ )
أي ما كانت النفخة الأخيرة
( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )
[ 53 ] للحساب في الآخرة ، وقيل : يجاء بهم « في بيت المقدس » « 11 » .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 54 ]
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 )
قوله
( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ )
الآية حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ، يعني يوم القيامة لا تنقص « 12 »
( نَفْسٌ )
مؤمنة ولا كافرة من أعمالهم
( شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ )
أي لا تثابون
( إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 54 ] من خير أو شر .
هامش
( 1 ) أي يختصم ، وي : - ح .
( 2 ) « يختصمون » : قرأ أبو جعفر باسكان الخاء وتشديد الصاد ، وقرأ أبو عمرو باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد ، وورش وابن كثير وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد ، وابن ذكوان وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بكسر الخاء وتشديد الصاد وحمزة باسكان الخاء وتخفيف الصاد ، ولقالون وجهان ، الأول كأبي جعفر والثاني كأبي عمرو ، والياء مفتوحة للجميع . البدور الزاهرة ، 266 .
( 3 ) أخرجه البخاري ، الرقاق ، 40 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 102 ؛ والبغوي ، 4 / 545 .
( 4 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 3 / 102 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 545 .
( 5 ) هذا الرأي منقول عن السمرقندي ، 3 / 102 .
( 6 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 99 .
( 7 ) نقل المفسر هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 98 .
( 8 ) عليكم ، ح : - وي .
( 9 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 98 .
( 10 ) نقل هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 546 .
( 11 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 103 .
( 12 ) تنقص ، ح و : ينقص ، ي .