تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

[ سورة يس ( 36 ) : آية 41 ]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 )
( وَآيَةٌ لَهُمْ )
أي وعلامة أخرى للكفار « 1 » على علم توحيد اللّه تعالى
( أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ )
جمعا ومفردا « 2 » ، أي آباءهم الأقدمين وهم في أصلابهم ، وقيل : المراد من الذرية آباؤهم ، لأن الذرية من الذرء وهو الخلق يتناول الآباء والصبيان والنساء « 3 »
( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )
[ 41 ] أي المملو وهو سفينة نوح عليه السّلام .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 )
( وَخَلَقْنا لَهُمْ )
أي للذرية
( مِنْ مِثْلِهِ )
أي مثل فلك نوح
( ما يَرْكَبُونَ )
[ 42 ] في البحر من السفن المعمولة على شكله صغارا كانت أو كبارا ، وقيل : « المراد من
« مِثْلِهِ »
الإبل يركب عليها في البر كما يركب السفن في البحر » « 4 » ، والأصح الأول بدليل قوله
( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ )
في الماء
( فَلا صَرِيخَ )
أي لا مغيث لهم إذا وقعوا في الغرق
( لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ )
[ 43 ] أي ينجون من الغرق .
( إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا )
أي لكن لرحمة « 5 » منا لهم لا نغرقهم ، قوله
( وَمَتاعاً إِلى حِينٍ )
[ 44 ] عطف على
« رَحْمَةً »
، أي لتمتيعا إياهم بلذاتهم لم نغرقهم إلى انقضاء آجالهم .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ )
من أمر الآخرة فاعملوا لها
( وَما خَلْفَكُمْ )
من أمر الدنيا فلا تغتروا بها
( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
[ 45 ] أي لكي ترحموا فلا تعذبوا يوم القيامة ، وجواب
« إِذا »
محذوف وهو أعرضوا بدليل قوله
« مُعْرِضِينَ »
في قوله
( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ )
كانشقاق القمر
( إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ )
[ 46 ] أي تاركين لها غير مصدقين بها .

[ سورة يس ( 36 ) : آية 47 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )
أي للمشركين
( أَنْفِقُوا )
على المساكين
( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
من الأموال التي أعطاكم اللّه
( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا )
استهزاء بهم
( أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ )
لا اعتقادا بدليل قوله
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 47 ] أي في خطأ بين بقولكم لنا أنفقوا من مالكم .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 48 إلى 49 ]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 )
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
الذي تعدوننا به وهو يوم البعث
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 48 ] بأنا نبعث وهو خطاب للنبي عليه السّلام وأصحابه فقال اللّه تعالى
( ما يَنْظُرُونَ )
بالعذاب
( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ
هامش
( 1 ) للكفار ، وي : لكفار مكة ، ح . ( 2 ) « ذريتهم » : قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بألف بعد الياء مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف مع نصب التاء . البدور الزاهرة ، 266 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 101 . ( 4 ) عن قتادة ، انظر السمرقندي ، 3 / 101 . ( 5 ) لرحمة ، وي : برحمة ، ح .