مكان قوله وما لكم لا تعبدون الذي فطركم
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي » ،
ألا ترى إلى قوله
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
ولولا قصده ذلك لقال وإليه أرجع .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 23 ]
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 )
ثم قال حبيب بالاستفهام الإنكاري
( أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه
( آلِهَةً )
أي أصناما
( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ )
أي ببلاء إن فعلت ذلك
( لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ )
أي شفاعة الأصنام
( شَيْئاً )
يعني لا يقدرون أن يدفعوا عني الضر
( وَلا يُنْقِذُونِ )
[ 23 ] من مكروه ما .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 )
( إِنِّي إِذاً )
أي حينئذ
( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 24 ] أي إني لو عبدت غير اللّه لكنت في خسران بين
( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ )
[ 25 ] أي فشهدوني أو اسمعوا قولي ، فامنوا أنتم به بقول لا إله إلا اللّه كما آمنت به .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ )
استئناف كلام ، كأن قائلا قال سائلا عن حاله عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصر دينه كيف كان لقاء ربه ، فقيل :
« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ »
ولم يقل « قيل له » ، لأن الغرض ذكر المقول به لا المقول له « 1 » ، روي : « أنهم رجموه وهو يقول رب اهد قومي » « 2 » ، وقيل : « أدخله اللّه الجنة حيا يرزق فيها » « 3 » ، وقيل :
« مات فذهب بروحه إلى الجنة » « 4 » ، فقيل لها ادخلي الجنة فدخلها و
( قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ 26 ] بِما غَفَرَ لِي رَبِّي )
أي بماذا غفرلي أو بمغفرتي أو بالذي غفرلي
( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ )
[ 27 ] ليؤمنوا ، أي لو علموا لآمنوا بالرسل .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 28 ]
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 )
ثم قال تعالى
( وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ )
أي قوم حبيب
( مِنْ بَعْدِهِ )
أي من « 5 » بعد موت حبيب
( مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ )
أي الملائكة لهلاكهم
( وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ )
[ 28 ] أي ما كان في حكمتنا أن ننزل ملائكة لتعذيب أحد من قومه بعد هلاكهم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 29 ]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 )
( إِنْ كانَتْ )
أي ما كانت عقوبتهم وهلاكهم
( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً )
وهي « 6 » صيحة جبرائيل عليه السّلام
( فَإِذا هُمْ خامِدُونَ )
[ 29 ] أي ميتون لا يتحركون من خمود النار « 7 » وهو طفؤ لهبها ، يعني ما عذبناهم كتعذيبنا المكذبين قبلهم ، وإنما أنزل الملائكة يوم بدر والخندق مع كفاية صيحة من جبرائيل لتفضيل محمد عليه السّلام على كبار الأنبياء بكل شيء من أسبابه ، يعني وما كنا منزلين جندا من السماء لغيرك وإنما يؤهل له مثلك .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 30 ]
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 )
قوله
( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ )
بيان حال استهزائهم بالرسل ، أي يقال يوم القيامة يا حرسة وندامة على الكفار حيث لم يؤمنوا برسلهم ، ونصب
« حَسْرَةً »
بالنداء ، أي يا حسرة أحضري فهذا وقتك ، وقيل : يقول الكفار يا
هامش
( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 93 .
( 2 ) عن السدي ، انظر البغوي ، 4 / 539 .
( 3 ) عن قتادة ، انظر الكشاف ، 5 / 93 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 539 .
( 4 ) قال الحسن نحوه ، انظر البيضاوي ، 2 / 280 .
( 5 ) من ، و : - ح ي .
( 6 ) وهي ، وي : وهو ، ح .
( 7 ) من خمود النار ، وي : - ح .