[ سورة الروم ( 30 ) : آية 49 ]
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 )
( وَإِنْ كانُوا )
أي الخلق
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ )
المطر ، قوله
( مِنْ قَبْلِهِ )
من باب التأكيد وهو الدلالة على بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه فكان استبشارهم على قدر اغتمامهم بذلك ، قوله
( لَمُبْلِسِينَ )
[ 49 ] خبر « كان » ، أي آيسين .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 50 ]
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ )
جمع الأثر ، وقرئ به « 1 » ، أي انظر إلى تأثيرات المطر نظر عبرة
( كَيْفَ يُحْيِ )
اللّه
( الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
أي يبسها
( إِنَّ ذلِكَ )
أي محييها بعد موتها
( لَمُحْيِ الْمَوْتى )
للجزاء وهو اللّه تعالى
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
[ 50 ] أي هو قادر على كل مقدور من الإنشاء والإعادة .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ]
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 )
( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا )
اللام لتوطئة القسم دخلت على حرف الشرط ، أي واللّه لئن أرسلنا على زرعهم
( رِيحاً )
فأفسدته
( فَرَأَوْهُ )
أي الزرع
( مُصْفَرًّا )
بعد خضرته « 2 »
( لَظَلُّوا )
جواب القسم والشرط ، أي لصاروا
( مِنْ بَعْدِهِ )
أي بعد اصفراره
( يَكْفُرُونَ )
[ 51 ] باللّه وبنعمته ، المعنى : أنهم يفرحون عند السعة ويكفرون عند الضيق ، وكان عليهم أن يتوكلوا على اللّه وفضله على كل حال فيشكروه على نعمته ويصبروا على بلائه .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 52 ]
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 )
( فَإِنَّكَ )
يا محمد
( لا تُسْمِعُ الْمَوْتى )
أي الكفار الذين هم كالموتى إذا دعوتهم إلى الإيمان
( وَلا تُسْمِعُ )
أيضا
( الصُّمَّ الدُّعاءَ )
إليه وهم الذين يتصاممون عن سماع الدعاء
( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ )
[ 52 ] أي إذا أعرضوا عن الحق مكذبين .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 53 ]
وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 )
( وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ )
أي الذين عميت بصائرهم عن آياتنا ، يعني لا يرشدهم إلا « 3 » بالتوفيق
( عَنْ ضَلالَتِهِمْ )
أي عن طريق الضلالة إلى طريق الهدى وهو الإيمان والطاعة واللّه يهدي ، أي يوفق من يشاء ولكن عليك الدعاء إلى الهدى
( إِنْ )
أي ما
( تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ )
أي من يصدق « 4 »
( بِآياتِنا )
أي القرآن
( فَهُمْ مُسْلِمُونَ )
[ 53 ] أي مخلصون في إيمانهم به .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 54 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 )
ثم دل على قدرته بأظهر الدليل فقال
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ )
بالضم والفتح « 5 » ، أي من ذي ضعف وهو النطفة إلى ضعف الطفولة أو المراد من حال الطفولة إلى الاحتلام
( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً )
أي بعد ضعف الطفولة قوة الشباب إلى الاكتهال
( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ )
أي قوة الشباب
( ضَعْفاً وَشَيْبَةً )
أي ضعف الشيخوخة « 6 » والهرم وهذا الترديد في الأحوال المختلفة أعدل شاهد على الصانع الكامل بالعلم والقدرة
( يَخْلُقُ ما يَشاءُ )
من الدواب والصور كما يشاء
( وَهُوَ الْعَلِيمُ )
بخلقه
( الْقَدِيرُ )
[ 54 ] بتحويله من حال إلى حال .
هامش
( 1 ) « آثار » : قرأ الشامي والأخوان وخلف وحفص بألف بعد الهمزة وألف بعد الثاء على الجمع ، والباقون بحذف الألفين على الإفراد . البدور الزاهرة ، 249 .
( 2 ) خضرته ، ح ي : حضرته ، و .
( 3 ) إلا ، ح : - وي .
( 4 ) أي من يصدق ، و : أي يصدق ، ح ي .
( 5 ) « ضعف » : قرأ حمزة وشعبة وحفص بخلف عنه بفتح الضاد ، والباقون بضمها وهو الوجه الثاني لحفص والوجهان عنه جيدان . البدور الزاهرة ، 250 .
( 6 ) الشيخوخة ، وي : الشيوخة ، ح .