تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أمره إلى الضلال
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
أي يشتري بغير علم التجارة وبغير بصيرة بها حيث يستبدل الضلال بالهدى من غير ربح
( وَيَتَّخِذَها )
بالنصب ، أي وليتخذ السبيل أو الآيات
( هُزُواً )
أي استهزاء ، وقرئ بالرفع « 1 » عطفا على « يشتري »
( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
[ 6 ] أي يهانون فيه .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 7 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 )
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا )
أي القرآن
( وَلَّى مُسْتَكْبِراً )
أي أعرض عن الإيمان بالقرآن وبمحمد عليه السّلام متكبرا لا يعبأ بها فحاله في ذلك
( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها )
أي كحال من لم يسمعها وهو سامع ، قوله
( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً )
بدل من
« كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » ،
وال « وقر » الثقل ، ومحل جملتي
« كَأَنْ »
و
« كَأَنْ »
نصب على الحال الأولى من الضمير في
« مُسْتَكْبِراً »
، والثانية من ضمير الفاعل في
« لَمْ يَسْمَعْها » ،
وأصل « كأن » كأنه ، والضمير ضمير الشأن
( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
[ 7 ] أي مؤلم .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 8 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 )
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
بالقرآن
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
أي الأعمال المرضية
( لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ )
[ 8 ] في الآخرة .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 9 ]

خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 )
( خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا )
مصدران للتأكيد ، الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره ، لأن معنى
« لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ »
وعدهم بها ، فأكد معنى الوعد بالوعد ، و
« حَقًّا »
يدل على الثبات ، أكد به معنى الوعد فيكون تأكيدا لغيره
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
« 2 » الذي لا يغلبه شيء
( الْحَكِيمُ )
[ 9 ] « 3 » الذي لا يشاء إلا ما توجبه الحكمة .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 10 ]

خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 )
( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
أي خلقها بغير عمد مرئية ، فقوله
« تَرَوْنَها »
في محل الجر صفة ل
« عَمَدٍ »
، فيجوز أن يكون لها عمد لكنها لا ترى ، ويجوز أن لا يكون لها عمد أصلا ، بل يمسكها اللّه بقدرته
( وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ )
أي وضع فيها
( رَواسِيَ )
أي جبالا مرتفعة
( أَنْ تَمِيدَ )
أي كراهة أن تضطرب
( بِكُمْ وَبَثَّ فِيها )
أي بسط في الأرض
( مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها )
أي في الأرض
( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ )
[ 10 ] أي حسن .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ]

هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )
( هذا )
أي ما ذكر من المخلوقات
( خَلْقُ اللَّهِ )
أي مخلوقه
( فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه وهم آلهتهم ، تبكيب لهم بأن اللّه خلق هذه الأشياء العظيمة ، فأي شيء « 4 » خلق آلهتكم حتى يستوجبوا العبادة عندكم ، قوله
( بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 11 ] إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال وهو الخسران الدائم .

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ )
أراد بلقمان بن باعور بن أخت أيوب ، قيل : إنه أدرك داود عليه السّلام وأخذ منه العلم وعاش ألف سنة « 5 » ، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ، والحكمة هي العقل والعلم والعمل ، روي : أن رجلا قال له ألست راعي فلان فبما بلغت ما بلغت قال بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا
هامش
( 1 )« وَيَتَّخِذَها » :قرأ حفص والأخوان وخلف ويعقوب بنصب الذال ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 250 . ( 2 ) أي ، + ح . ( 3 ) أي ، + ح . ( 4 ) فأي شيء ، ح ي : فأروني ما ذا ، و . ( 5 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 5 / 18 .