تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 43 ]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 )
( فَأَقِمْ )
أي عدل
( وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ )
أي الدين « 1 » البليغ الاستقامة الذي لا يأتي « 2 » فيه عوج ، يعني أثبت عليه
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ )
هو يوم القيامة ، أي لا يرده أحد
( مِنَ اللَّهِ )
بعد مجيئه ولا رد له من جهته ، وال « مرد » مصدر بمعنى الرد
( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ )
[ 43 ] أي يتصدعون بمعنى يتفرقون ، فريق إلى الجنة وفريق إلى النار .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 44 ]

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) قوله
( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
أي وبال كفره إيماء إلى غناه عنهم
( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ )
[ 44 ] أي يسوون لأنفسهم في الجنة مضاجعهم ، ونسب ذلك إليهم مع أن الملائكة يسوون لهم ذلك لأن أعمالهم الصالحة صارت سببا لذلك كقوله
« إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها »
« 3 » ، وقدم الظرف في الموضعين ليدل التقديم على أن الضرر والنفع لا يعود إلا على صاحبه .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 45 ]

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) قوله
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
تعليل ل
« يَمْهَدُونَ »
( مِنْ فَضْلِهِ )
أي من طاعته بعد توفيقه الواجب من الثواب و
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ )
[ 45 ] تصريح بعد التضمين ، لأن ما قبله من آية المؤمنين يتضمن أن الكافرين لا يحبهم اللّه تعالى .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ]

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 )
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ )
أي رياح الرحمة وهي الصبا والجنوب والشمال وأما الدبور فريح العذاب
( مُبَشِّراتٍ )
تبشر لخلقه بالمطر النافع
( وَلِيُذِيقَكُمْ )
عطف على معنى
« مُبَشِّراتٍ »
، تقديره : يرسل الرياح ليبشركم وليذيقكم
( مِنْ رَحْمَتِهِ )
وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه
( وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ )
أي السفن
( بِأَمْرِهِ )
بارسال الرياح
( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )
أي لتطلبوا من رزقه يريد به تجارة البحر
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[ 46 ] أي لتشكروا نعمة اللّه فيها وتوحدوه .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 47 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
يا محمد
( رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي الآيات الواضحات فكذبوهم
( فَانْتَقَمْنا )
بالعذاب
( مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا )
أي كذبوا الآيات بذنوبهم
( وَكانَ حَقًّا )
أي واجبا
( عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 47 ] بانجائهم من العذاب وهو تعظيم للمؤمنين ورفع شأنهم حيث جعلهم اللّه مستحقين عليه أن ينصرهم ويظفرهم .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 48 ]

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 )
( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً )
أي ترفع غيما
( فَيَبْسُطُهُ )
متصلا تارة
( فِي السَّماءِ )
أي نحوها
( كَيْفَ يَشاءُ )
من قلة وكثرة وبسط « 4 » وسمك مسيرة يوم أو أكثر
( وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً )
أي قطعا متفرقة تارة
( فَتَرَى الْوَدْقَ )
أي المطر
( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ )
أي من وسطه في حال البسط والتفرق
( فَإِذا أَصابَ بِهِ )
أي بالمطر
( مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
يعني أصاب به أراضيهم وبلادهم
( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )
[ 48 ] أي يفرحون فجأة .
هامش
( 1 ) الدين ، ح و : - ي . ( 2 ) لا يأتي ، ح ي : يتأتى ، و . ( 3 ) الإسراء ( 17 ) ، 7 . ( 4 ) وبسط ، ح ي : وسبط ، و .