تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ )
بتأخير العذاب عنهم بمعاصيهم
( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ )
[ 73 ] بذلك حتى يتوبوا « 1 » .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ )
من الكفر من أكن إذا أخفى ، والمراد منه عداوة النبي عليه السّلام
( وَما يُعْلِنُونَ )
[ 74 ] من الكفر باللسان .
( وَما مِنْ غائِبَةٍ )
وهي اسم لكل مستتر من العذاب وغيره على العباد
( فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
[ 75 ] أي في اللوح المحفوظ ، يعني قد أحاط به اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء في الوجود ، لأنه أثبته في ذلك الكتاب ، والمبين البين للناظر فيه من الملائكة .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 76 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 )
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ )
أي يبين
( عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
[ 76 ] فيما بينهم ، وهو نزل حين اختلف أهل الكتاب في دينهم وفي المسيح عليه السّلام فتحزبوا فيه أحزابا ووقع بينهم التناكر في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا ، وقد نزل القرآن ببيان أكثر ما اختلفوا فيه لو أنصفوا وأخذوا به وأسلموا « 2 » ، وبنو إسرائيل هم الذين في زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود والنصارى .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 77 ]

وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 )
( وَإِنَّهُ )
أي القرآن
( لَهُدىً )
لمن اتبعه من الضلالة
( وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
[ 77 ] من العذاب ولمن أنصف وآمن من بني إسرائيل ومن غيرهم .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 78 ]

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 )
( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ )
أي بين بني إسرائيل أو بين المؤمن والكافر بالقرآن
( بِحُكْمِهِ )
أي بعدله فسمي المحكوم به وهو عدله حكما لأنه لا يقضي إلا بالعدل
( وَهُوَ الْعَزِيزُ )
الغالب فلا يرد حكمه
( الْعَلِيمُ )
[ 78 ] بما يحكم وبمن « 3 » يقضى عليه وله .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 79 ]

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 )
( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
أي فوض أمرك إليه وثق به ولا تخف منهم فإنه ناصرك عليهم
( إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ )
[ 89 ] أي على الدين الواضح الذي لا يتعلق به الشك وهو الإسلام ، فيجب الوثوق على صاحب الحق بنصرة اللّه إياه .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 80 ]

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى )
أي الكفار المعاندين لأن سماعهم كلا سماع لعدم انتفاعهم به كالموتى
( وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ )
« 4 » إلى الإيمان بآيات القرآن ، وشبهوا بالصم لأنه ينعق بهم فلا يسمعون ، فقوله
( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ )
[ 80 ] أي انصرفوا معرضين عن الحق بالتكذيب تأكيد حال الأصم ، لأنه إذا أدبر عن داعي الحق كان أبعد عن سماع الحق .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 81 ]

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 )
( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ )
وقرئ « تهدي » « 5 » ، أي أنت لا تهدي الذين « 6 » عميت أبصارهم
هامش
( 1 ) يتوبوا ، ح ي : يؤمنوا ، و . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 417 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 504 ( عن ابن عباس ) ؛ والكشاف ، 4 / 209 . ( 3 ) بمن ، وي : لمن ، ح . ( 4 ) أي ، + و . ( 5 )« بِهادِي الْعُمْيِ » :قرأ حمزة بتاء فوقية مفتوحة وإسكان الهاء ونصب « العمي » ويقف بالياء ، والباقون بباء موحدة مكسورة وفتح الهاء وألف بعدها وجر « العمي » ، وأجمعوا على الوقف على « بهادي » بالياء . البدور الزاهرة ، 238 . ( 6 ) الذين ، ح ي : الذي ، و .