تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 54 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 )
( وَ )
أرسلنا
( لُوطاً )
نصب بالعطف على
« صالِحاً »
( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ )
أي المعصية وهي اللواطة
( وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ )
[ 54 ] أي تعلمون أنها فاحشة أو ينظر بعضكم إلى بعض برضا بلا إنكار عليه ، أي ب
« تَصْبِرُونَ »
آثار العصاة قبلكم ولا تنتهون عن المعصية .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 55 ]

أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 )
( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ )
أي لتجامعون الرجال بشهوة منكم وتتركون النساء التي خلقن لحرثكم
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
[ 55 ] عاقبة فعلكم ، ومحل
« تَجْهَلُونَ »
بالتاء مرفوع بأنه صفة قوم ولفظه لفظ الغائب ، فالظاهر أنه ليس بينهما مطابقة ، فالوجه أن يقال إذا اجتمعت الغيبة والمخاطبة غلبت المخاطبة لكونها أقوى من الغيبة .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 56 إلى 58 ]

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 )
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ )
نصب الجواب خبر « كان » واسمها
( إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ )
[ 56 ] أي يتنزهون من عملنا .
( فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها )
أي تركناها
( مِنَ الْغابِرِينَ )
[ 57 ] أي مع الباقين في الهلاك .
( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً )
أي الحجارة
( فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ )
[ 58 ] أي الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا فأمطرت « 1 » بهم الحجارة .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 59 ]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) قوله
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى )
أي اختارهم لعبادته أمر اللّه تعالى نبيه محمدا عليه السّلام بحمده وبالسلام على خير خلقه ، وهم الأنبياء والصالحون السابقون إلى محمد عليه السّلام واللاحقون به توطئة لما يتلوه بعد من الدلالة على الوحدانية والقدرة العظيمة ، وهو تعليم حسن لمن أراد أن يشرع في بيان كل علم مفاد وعظة وخطبة أو في كل حادثة وأمر ذي خطر أن يتبرك بالذكرين ، وهما التحميد والسّلام للاستظهار بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين ، ثم قال مستفهما تجهيلا لهم في فعلهم واستهزاء بحالهم
( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا )
أي أم الذي
( يُشْرِكُونَ )
[ 59 ] به من الآلهة بالياء « 2 » ، ومعلوم أن لا خير فيما أشركوه ، لكنه إلزام لهم وتبكيت وتهكم بهم ، لأنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة اللّه تعالى ولا يؤثر عاقل شيئا من ذلك على ما هو خالق كل خير ومالكه فما آثروهم لزيادة الخير ، بل آثروهم من هدى وعبث ، والمعنى : آللّه أنفع لمعابديه أم الأصنام لعابديها ، استفهام على سبيل الإنكار والزجر ، و « أم » فيه متصلة ، ثم عدد اللّه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته كما عددها في موضع آخر .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 60 ]

أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) ثم قال هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء بقوله
( أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
« أم » فيه منفصلة بمعنى « بل » والهمزة ، تقديره : اللّه خير بل أمن خلق السماوات خير تقريرا لهم ، فهو بدل من « آللّه » أو أمن خلقهما خير أم ما يشركون ، و « أم » فيه متصلة لأحد الأمرين ، أي أيهما خير
( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ )
جمع حديقة وهو البستان عليه حائط
( ذاتَ بَهْجَةٍ )
أي حسن ، والنقل عن الغيبة إلى التكلم في الإخبار عن ذاته تعالى يدل على تأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته تعالى بدليل قوله
( ما كانَ لَكُمْ )
أي ما
هامش
( 1 ) فأمطرت ، و : - ح ي . ( 2 ) « يشركون » : قرأ عاصم والبصريان بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 237 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 225 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما