تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
انبغى وما صلح « 1 » لكم ولمعبوديكم جميعا
( أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها )
أي أشجار الحدائق ونباتها لاستحالته من غيره تعالى
( أَ إِلهٌ )
أي أيقرأ
( مَعَ اللَّهِ )
غيره ويجعل شريكا له
( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ )
[ 60 ] عن الحق الذي هو التوحيد .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 61 ]

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) ( أم من
جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً )
أي مستقرا يستقر عليها أهلها
( وَجَعَلَ خِلالَها )
أي في وسطها
( أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ )
أي جبالا ثوابت
( وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ )
أي العذب والملح
( حاجِزاً )
أي سترا مانعا أن يختلط أحدهما بالآخر
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ )
يعينه على صنعه
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 61 ] توحيده فلا يؤمنون به .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 62 ]

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 )
( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ )
أي يستجيب في البلاء دعاءه
( إِذا دَعاهُ )
أي تضرع بالدعاء إليه والمضطر هو الذي أحوجه مرض أو فقر أو حادثة إلى التضرع إلى اللّه والالتجاء به ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يرفع دعاء المؤمن فوق الحجاب ويقول الرب تعالى : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » « 2 » ، وهو ليس على العموم ، بل الإجابة موقوفة على كون المدعو به مصلحة
( وَ )
من « 3 »
( يَكْشِفُ السُّوءَ )
أي الضر
( وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ )
أي السكان فيها بعد هلاك من قبلكم
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ )
[ 62 ] بالياء والتاء بالتخفيف فيهما والتشديد « 4 » ، و « ما » زائدة فيه والمراد نفي التذكر ، إذ القلة تستعمل في النفي .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 )
( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ )
أي يرشدكم
( فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
بالنجوم في السماء والعلامات في الأرض ، أي ليلا ونهارا في البر والبحر
( وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
أي قدام المطر
( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ
عن ما
يُشْرِكُونَ [ 63 ] أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )
في الآخرة ، وإنما سألوا عن بدء الخلق وإعادته مع أنهم منكرون للإعادة لتقدم البراهين الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات ، فأزيحت علة الإنكار منهم وتمكنت علة المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار
( وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ )
المطر
( وَ )
من
( الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ )
بأن غير اللّه صنع شيئا من هذا
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 64 ] أن مع اللّه إلها ، والاستفهام للتوبيخ في الآيات المذكورة لا للاسترشاد « 5 » .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 65 ]

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) ثم أمر نبيه عليه السّلام بقوله
( قُلْ )
لكفار مكة
( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي أهلمها من الملك والإنس والجن
( الْغَيْبَ )
أي الأمر الخفي من قيام الساعة وغيره
( إِلَّا اللَّهُ )
بالرفع ، قيل : الاستثناء منقطع « 6 » والرفع يجوز فيه على لغة بني تميم بدل من « من » ، لأنه فاعل
« يَعْلَمُ »
، أي لا يعلم إلا اللّه الغيب في السماوات والأرض ، فيتعلق الظرف ب
« الْغَيْبَ »
، لأن اللّه متعال عن الظرف « 7 »
( وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ )
أي متى
( يُبْعَثُونَ )
[ 65 ] فكيف
هامش
( 1 ) أي ما انبغى وما صلح ، و : أي ما ينبغوي وما يصلح ، ي ، أي ما ينبغوي وما صلح ، ح . ( 2 ) رواه الترمذي ، صفة الجنة ، 2 ؛ وابن ماجة ، الصيام ، 48 . ( 3 ) من ، ح ي : - و . ( 4 ) « تذكرون » : قرأ هشام والبصري وروح بياء الغيبة مع تشديد الذال والكاف ، وحفص والأخوان وخلف بتاء الخطاب مع تشديد الذال والكاف . البدور الزاهرة ، 237 . ( 5 ) لا للاسترشاد ، ح و : - ي . ( 6 ) وهذا الرأي مأخوذ عن البيضاوي ، 2 / 181 . ( 7 ) فيتعلق الظرف بالغيب لأن اللّه متعال عن الظرف ، ح ي : - و .