يعلمون الغيب ، وقيل : نزلت الآية حين سئل النبي عليه السّلام عن الساعة « 1 » ، ولهذه الآية قالت عائشة رضي اللّه عنها : « من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على اللّه الفرية » « 2 » .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 66 ]
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
قوله
( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ )
« بل » فيه بمعنى « هل » و « أدرك » بمعنى لحق و « في » بمعنى الباء ، أي هل تكامل ولحق علمهم بحدوث الآخرة متى يكون وهو استفهام إنكار وتوبيخ ، وقرئ « إدراك » بالإدغام « 3 » ، أصله تدارك ، أي بل تلاحق علمهم بحدوث الآخرة بأسباب النظر على أن القيامة كائنة لا ريب فيها ، ومكنوا من معرفته لكنهم جاهلون لا يوقنون به أو تتابع ظنونهم في علمها ، فيقولون تارة يكون وتارة لا يكون فليس منهم من اختص بشيء من علمها وهو معنى قوله
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها )
أي من الساعة « 4 »
( عَمُونَ )
[ 66 ] جمع عم من عمى القلب والإضرابات تنزيل لأحوالهم من الأسوء إلى الأسوء وتكرير لجهلهم ومن شكهم وعماهم .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 67 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 )
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا )
عطف على ضمير
« كُنَّا »
للفصل والعامل في
« إِذا »
« نخرج » المقدر فيه ، دل عليه
( أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ )
[ 67 ] من قبورنا أحياء ، والتواكيد مبالغة في كفرهم واستهزائهم به صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 68 ]
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 )
( لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ )
أي البعث الذي يعدنا « 5 »
( وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ )
وتقديم
« هذا »
على
« نَحْنُ »
إيذان بأن اتخاذ البعث هو المقصود لأن الكلام سيق لأجله ، وتقديم
« نَحْنُ »
و
« آباؤُنا »
في موضع آخر « 6 » على
« هذا »
إيذان بأن اتخاذ المبعوث مقصود به
( إِنْ )
أي ما
( هذا )
الذي يقول محمد
( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
[ 68 ] أي كذبهم المسطور بأيديهم .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 69 ]
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 )
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا )
أي اعتبروا
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ )
[ 69 ] أي الكافرين ، وإنما عبر عن الكفر بلفظ الأجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 70 ]
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 )
( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ )
لأنهم لم يسلموا فلم يسلموا وهم قومه قريش
( وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ )
أي في حرج صدر
( مِمَّا يَمْكُرُونَ )
[ 70 ] أي من مكرهم وكيدهم بك ، فان اللّه يعصمك من الناس وينصرك عليهم .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 71 إلى 72 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 )
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
أي الموعود من العذاب
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
[ 71 ] بأن العذاب واقع بنا .
( قُلْ )
في جوابهم
( عَسى أَنْ يَكُونَ )
الشأن
( رَدِفَ لَكُمْ )
اللام فيه زائدة ، أي قرب منكم ولحقكم
( بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ )
[ 72 ] من العذاب وهو يوم بدر .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 73 إلى 75 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 )
هامش
( 1 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 315 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 206 .
( 2 ) انظر الكشاف ، 4 / 206 .
( 3 )« بَلِ ادَّارَكَ » :قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر باسكان لام « بل » و « أدرك » بهمزة قطع مفتوحة وإسكان الدال ، والباقون بكسر لام « بل » و « ادراك » بهمزة وصل تسقط في الدرج وتثبت في الابتداء مكسورة وفتح الدال وتشديدها وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 237 .
( 4 ) أي من الساعة ، ح : أي الساعة ، وي .
( 5 ) يعدنا ، ح و : تعدنا ، ي .
( 6 ) انظر المؤمنون ( 23 ) ، 83 .