تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ )
[ 5 ] أي أشد الناس خسرانا ، لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم ولاستحقوا « 1 » النجاة والثواب .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 6 ]

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) ثم قال تعالى
( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ )
الموصوف بالهداية والبشارة
( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ )
[ 6 ] أي إنك يا محمد لتلقنه من عند اللّه الحكيم في أمره العليم بأعمال خلقه تمهيدا لما يسوقه من الآيات بعد .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 7 ]

إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) قوله
( إِذْ قالَ مُوسى )
نصب ب « اذكر » مقدرة
( لِأَهْلِهِ )
أي لزوجته ومن معها عند مسيره من مدين إلى مصر
( إِنِّي آنَسْتُ )
أي رأيت
( ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ )
أي بخير الطريق على قوة الرجاء ، لأنه قد ضل عنها ، وقيل : لم يكن مع موسى غير امرأته إلا أنه لما عبر عنها بالأهل خاطب بلفظ الجمع « 2 »
( أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ )
الشهاب الشعلة ، والقبس النار المقبوسة ، كلاهما بالتنوين صفة وموصوف وبالإضافة « 3 » كإضافة ثوب جز
( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )
[ 7 ] أي تدفعون البرد بحرها .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 8 ]

فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 )
( فَلَمَّا جاءَها )
أي موسى النار
( نُودِيَ )
موسى
( أَنْ بُورِكَ )
« أن » تفسير ، لأن في النداء معنى القول ، أي قيل له بورك ، ولا يجوز أن يكون مخففة ، لأنه لا بد من « قد » ، ولا يجوز إضمارها ، لأنها علامة لا تحذف ، قوله
( مَنْ فِي النَّارِ )
محله رفع ب
« بُورِكَ »
، أي من يقرب من النار
( وَ )
بورك
( مَنْ حَوْلَها )
أو المكان محذوف فيهما ، أي بورك من في مكان النار ومن حول مكانها وهو البقعة التي ظهرت النار فيها ، ومعنى قوله تعالى
« بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ »
بشارة بقضاء أمر عظيم ينتشر منه البركة في أرض الشام كلها ، وتلك البركة هي حدوث أمر ديني من تكليم اللّه موسى عليه السّلام وإظهار المعجزات عليه فيها وإرساله إلى أباعد تلك البقعة لنشر بركة ذلك الخير فيها بنصر اللّه تعالى إياه ، والمراد ب « النار » هنا النور وهو نور رب العزة ، قيل : المراد بالمبارك فيهم موسى والملائكة الحاضرون ، والظاهر أنه عام في كل من كان في تلك الأرض ، وفي ذلك الوادي وحواليها من أرض الشام « 4 » ، وإنما قال سآتيكم بالسين إيذانا لأهله بعوده إليهم وإن أبطأ ، وإنما قال أو آتيكم ب « أو » دون الواو رجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم إحديهما ثقة باللّه الكريم إما هداية الطريق أو اقتباس النار ، لأنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده ، قوله
( وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 8 ] من جملة ما نودي تعجيبا له .

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 9 ]

يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 )
( يا مُوسى إِنَّهُ )
أي الشأن
( أَنَا اللَّهُ )
أو مكلمك يا موسى أنا واللّه بيان أو بدل و
( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
[ 9 ] صفتان له تعالى ، قيل : هذا جواب قول موسى من الذي يكلمني هنا حين سمع الخطاب ولم ير أحدا « 5 » .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) قوله
( وَأَلْقِ عَصاكَ )
من يدك ، عطف على أن بورك فألقاها فصارت حية
( فَلَمَّا رَآها )
أي العصا
( تَهْتَزُّ )
أي تتحرك ، حال من هاء
« رَآها »
( كَأَنَّها جَانٌّ )
أي حية خفيفة أهلية ، وصارت عند فرعون ثعبانا وهي الحية الكبيرة الغير الأهلية ، وهي أيضا حال من ضمير
« تَهْتَزُّ »
( وَلَّى مُدْبِراً )
أي رجع موسى على ظهره هاربا
( وَلَمْ يُعَقِّبْ )
أي لم يلتفت بعد هربه خوفا من الحية ، فقيل له
( يا مُوسى لا تَخَفْ )
من الحية
( إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ )
[ 10 ]
هامش
( 1 ) ولاستحقوا ، ح و : ولا يستحقوا ، ي . ( 2 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 190 . ( 3 )« بِشِهابٍ قَبَسٍ » :قرأ بتنوين « شهاب » الكوفيون ويعقوب ، وبترك التنوين غيرهم . البدور الزاهرة ، 234 . ( 4 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 191 . ( 5 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 214 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما