تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عدم إيمانهم به سلكناه
( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ )
[ 200 ] من العرب ، أي أدخلنا الشك والشرك في قلوبهم من نزوله ، لأنا قررنا القرآن في قلوبهم ومكناه بلسان عربي مبين فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته وإنه معجز لا يعارض بكلام مثله ، فلم يتغيروا عما هم عليه من جحوده فهم
( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ )
أي بالقرآن
( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ )
[ 201 ] في الدنيا أو في الآخرة وهذه الجملة وقعت مقررة لمضمون
« سَلَكْناهُ »
في قلوب المجرمين من التكذيب بالقرآن .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 202 إلى 204 ]

فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 )
( فَيَأْتِيَهُمْ )
العذاب
( بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
[ 202 ] به فيتمنون الرجوع والإمهال
( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ )
[ 203 ] أي مؤخرون من التعذيب . قوله
( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )
[ 204 ] تبكيت لهم بانكار وتهكم ، نزل حين استبطؤا العذاب بعد الوعد به « 1 » .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 205 إلى 208 ]

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ثم قال تعالى
( أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ [ 205 ] ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ )
[ 206 ] من العذاب
( ما أَغْنى عَنْهُمْ )
أي ما ينفعهم
( ما كانُوا يُمَتَّعُونَ )
[ 207 ] في الدنيا ، المعنى : إن طال تمتعهم سنين كثيرة بنعيم الدنيا فإنهم لا ينتفعون به عند مجيء العذاب بعد إقامة الحجة عليهم ، يدل عليه قوله
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ )
[ 208 ] أي رسل ينذرونهم ، وإنما تركت الواو بعد إلا ههنا لأن الأصل أن تعزل الواو إذا وقعت الجملة صفة ل « قرية » حذرا عن شبهة العطف ، وإذا زيدت كانت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 209 إلى 211 ]

ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) قوله
( ذِكْرى )
مصدر أو مفعول له ، أي إلا لها منذرون يذكرون ذكرى أو لأجل الموعظة والتذكر ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه ذكرى ، أي تذكرة لهم
( وَما كُنَّا ظالِمِينَ )
[ 209 ] فنهلك قوما بالظلم ، أي من غير إقامة الحجة بارسال الرسل إليهم . قوله
( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ )
[ 210 ] نزل حين قال المشركون إن محمدا كاهن وما ينزل عليه من جنس ما يتنزل به على الكهنة من الشيطان « 2 » ، فكذبهم اللّه تعالى بقوله
( وَما يَنْبَغِي )
أي ما جاز
( لَهُمْ )
النزول بالقرآن
( وَما يَسْتَطِيعُونَ )
[ 211 ] أي لا يتسهل لهم ذلك .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 212 إلى 213 ]

إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 )
( إِنَّهُمْ )
أي لأنهم
( عَنِ السَّمْعِ )
أي استماع كلام أهل السماء
( لَمَعْزُولُونَ )
[ 212 ] أي لمحجوبون لاحتراقهم بالشهب . قوله
( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
نزل حين دعي إلى دين آبائه « 3 » أو خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره
( فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ )
[ 213 ] وإن كنت كريما عليه فكيف بغيرك .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 214 ]

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
[ 214 ] أي الأقرب فالأقرب من قومك ولا تحابهم في الإنذار ، روي : أنه عليه السّلام لما نزلت جمع قومه وقال : « يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف افتدوا أنفسكم من النار ، فاني لا أغني عنكم من اللّه شيئا » ، ثم قال : « يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا فاطمة بنت محمد
هامش
( 1 ) لعل اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 184 . ( 2 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 185 . ( 3 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 485 .