تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 )
( قالَ )
موسى
( كَلَّا )
أي ارتدعوا عن ظنكم فإنهم لن يدركونا
( إِنَّ مَعِي رَبِّي )
بعلمه وحفظه إياي
( سَيَهْدِينِ )
[ 62 ] إلى طريق النجاة ولما وصل موسى إلى البحر جاء بموج كالجبال فقال يوشع : يا كليم اللّه أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا قال ههنا مشيرا إلى البحر ولا يدري ما يصنع فخاض يوشع الماء
( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ )
وضرب بعصاه البحر
( فَانْفَلَقَ )
ماء البحر فرقا
( فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ )
أي كالجبل
( الْعَظِيمِ )
[ 63 ] المرتفع في السماء وهو بحر إساف من وراء مصر ، وقيل : بحر قلزوم « 1 » ، فدخلوا فقال موسى عند ذلك يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 64 إلى 66 ]

وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 )
( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ )
أي قربنا
( الْآخَرِينَ )
[ 64 ] وهم القبط من بني إسرائيل أو جمعناهم حيث انفلق البحر وأدخلناهم فيه حتى لا ينجو منهم أحد .
( وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ )
من الغرق
( أَجْمَعِينَ [ 65 ] ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ )
[ 66 ] أي القبط .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 )
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في إهلاك القبط وإنجاء موسى ومن معه
( لَآيَةً )
أي لغبرة للمعتبرين فيما صنعنا
( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
[ 67 ] قيل : لم يكن بينهم مؤمن إلا ثلاث أنفس ، خزقيل وأسية امرأة فرعون ومريم بنت ناموسا ، وهي دلت موسى على عظام يوسف عليه السّلام في البحر « 2 » .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ )
أي المنتقم من أعدائه
( الرَّحِيمُ )
[ 68 ] بأوليائه .
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )
أي على كفار مكة
( نَبَأَ )
أي خبر
( إِبْراهِيمَ [ 69 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ )
[ 70 ] سؤال عن المعبود فحسب .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 71 إلى 75 ]

قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 )
( قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً )
ولم يكتفوا بذكرها بل زادوا في الجواب نعبد افتخارا بعبادتها ، ولذلك عطفوا على قولهم
« نَعْبُدُ »
( فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ )
[ 71 ] أي مقيمين وإنما قالوا
« فَنَظَلُّ »
لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل .
( قالَ )
إبراهيم
( هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ )
أي يسمعون دعاءكم
( إِذْ تَدْعُونَ [ 72 ] أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ )
أي عبدتموهم
( أَوْ يَضُرُّونَ )
[ 73 ] إن تركتم عبادته وأجابوه بجواب المقلدين لعجزهم عن البرهان الصحيح .
( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ )
[ 74 ] فقلدناهم .
( قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ )
أي أأعلمكم بالاستفهام للتقرير
( ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ )
[ 75 ] أي الذين تعبدونهم من دون اللّه .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 76 إلى 79 ]

أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 )
( أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [ 76 ] فَإِنَّهُمْ )
أي الأصنام التي تعبدونها أنتم وآباؤكم
( عَدُوٌّ لِي )
على معنى فكرت في أمري فعلمت أن عبادتها عبادة للعدو فاجتنبتها ، وقال عدو لي دون لكم لزيادة نصح لهم وتأدب ، لأنه
هامش
( 1 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 169 . ( 2 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 264 .