تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فلما يئسوا من الشفاعة قالوا
( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً )
أي رجعة إلى الدنيا
( فَنَكُونَ )
بالنصب على أن « لو » ههنا بمعنى التمني ، كأنه قيل فليت لنا كرة فأن نكون
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 102 ] أي فنؤمن فيشفع لنا .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
أي لعبرة لعابدي غير اللّه حيث لا ينفعهم معبودهم بل يتبرأ منهم
( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ )
[ 103 ] بأنبيائهم .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ )
لمن كفر
( الرَّحِيمُ )
[ 104 ] من آمن .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 110 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 )
( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ )
[ 105 ] أي نوحا وإنما جمع ، لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل
( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ )
في النسب لا في الدين ، وإنما أنث
« كَذَّبَتْ »
، لأن القوم مؤنثة وتصغيرها قويمة
( أَ لا تَتَّقُونَ )
[ 106 ] أي اتقوا وآمنوا .
( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ )
[ 107 ] بينكم وبين ربكم
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
[ 108 ] فيما أمركم به
( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ )
على الإيمان
( مِنْ أَجْرٍ )
أي جعلا
( إِنْ أَجْرِيَ )
أي ما جعلي وثوابي
( إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ 109 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
[ 110 ] فيما أمركم به ، وكررت لتوكيد التقوى والطاعة في نفوسهم .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 111 إلى 112 ]

قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 )
( قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ )
إنكارا
( وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ )
[ 111 ] من الرذالة وهي الدناءة والخسة والضعف ، والواو للحال و « قد » بعدها مضمرة ، وإنما سموهم بالأرذلين لاتضاع حرفتهم كالحجامة والحياكة وقلة مالهم ، وهذا لا يضر الإيمان .
( قالَ )
نوح
( وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
[ 112 ] أي وأي شيء علمي بأعمالهم من الصناعات فأزدريهم لأجلها وإنما أطلب منهم الإيمان وإنما قال هذا ، لأنهم قد طعنوا مع استرذالهم « 1 » في إيمانهم ، أي لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وإنما آمنوا بهوى وغفلة ، أو المعنى : نفي علمه باخلاصهم « 2 » في العمل للّه والاطلاع على سر أمرهم ، أي ما على إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 113 إلى 116 ]

إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 )
( إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي )
أي ما جزاؤهم إلا عليه وإن كان لهم عمل سئ ، لأنه يعلم أسرارهم
( لَوْ تَشْعُرُونَ )
[ 113 ] ذلك ولكنكم تجهلون ، إذ لو علمتم لما عبتموهم .
( وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ )
[ 114 ] باتباع شهواتكم وتطييب نوسكم بطردهم لصحة إيمانهم عندي
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
[ 115 ] بلغة تفهمونها وببيان يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم .
( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ )
عن هذه الدعوة
( يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ )
[ 116 ] أي المقتولين بالحجرة .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 117 إلى 121 ]

قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 )
( قالَ )
نوح داعيا عليهم
( رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ )
[ 117 ] وهذا ليس باخبار له عن تكذيبهم ، إذ لا يخفى عليه
هامش
( 1 ) طعنوا مع استرذالهم ، ح : طعنوا لاسترذالهم ، ي ، أبغضوا مع استرذالهم ، و ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 174 . ( 2 ) باخلاصهم ، ح ي : باصلاحهم ، و .