تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
روي : أنه لما نزلت
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »
« 1 » جاءت امرأة أبي لهب ومعها حجر والنبي عليه السّلام مع أبي بكر ، فلم تره فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟ لقد بلغني أنه هجاني ، فقال أبو بكر : واللّه ما ينطق بالشعر ، ولا يقوله ، فرجعت ، وهي تقول قد كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ رأسه ، فقال أبو بكر : ما رأتك يا رسول اللّه ، قال : لا ، لم يزل ملك بيني وبينها يسترني منها « 2 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 46 ]

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 )
( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً )
أي أغطية كراهة
( أَنْ يَفْقَهُوهُ )
حتى لا يرغبوا في الحق
( وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً )
أي ثقلا وصمما لئلا يسمعوه
( وَإِذا ذَكَرْتَ )
يا محمد
( رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ )
أي تقول لا إله إلا اللّه وأنت تتلو القرآن ، ووحده مصدر ساد مسد الحال من
« رَبَّكَ »
بمعنى واحدا وحده
( وَلَّوْا )
أي أعرضوا
( عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً )
[ 46 ] أي نافرين متباعدين عن الإيمان ، جمع نافر كقعود جمع قاعد ، وذلك حين قال لهم النبي عليه السّلام : « قولوا لا إله إلا اللّه تملكوا بها العرب وتذلل لكم بها العجم » « 3 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 47 ]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) ثم نزل تهديدا لهم وتسلية للنبي عليه السّلام « 4 »
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ )
أي بالأمر الذي يستمعون القرآن ملتبسين
( بِهِ )
من اللغو والهزء والمكاء وغيرها وهو في موضع الحال ، ويجوز أن يكون الباء صلة ، أي يطلبون سماعه ، وقوله
( إِذْ يَسْتَمِعُونَ )
ظرف ل
« أَعْلَمُ »
، أي أعلم « 5 » وقت استماعهم
( إِلَيْكَ )
بما يستمعون به وأنت تقرأ القرآن
( وَإِذْ هُمْ نَجْوى )
جمع نجي ، أي متناجون في أمرك بأن قال بعضهم هذا مجنون ، وبعضهم هذا ساحر ، وأبدل من
« إِذْ هُمْ »
( إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ )
أي المشركون وهم الوليد بن المغيرة وأصحابه
( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً )
[ 47 ] أي مطبوبا مغلوب العقل أو له سحر وهو الرئة ، يعنون أنه بشر مثلكم معلل بالطعام والشراب يأكل ويشرب .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 48 ]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 )
( انْظُرْ )
يا محمد
( كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ )
أي الأشباه حيث قالوا ساحر أو مجنون
( فَضَلُّوا )
أي أخطؤا في المقالة وتحيروا في الطريق
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
أي لا يجدون
( سَبِيلًا )
[ 48 ] أي وصولا إلى طريق الحق .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 )
( وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا )
أي صرنا
( عِظاماً وَرُفاتاً )
أي حطاما كالفتات بعد الموت وهو ما يكسر ويبلى من كل شيء
( أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ )
أي لمحيون في الآخرة
( خَلْقاً جَدِيداً )
[ 49 ] والاختلاف في قوله
« أَ إِذا »
و
« أَ إِنَّا »
مثل ما ذكر « 6 » في الرعد من القراءة
( قُلْ )
لهم يا محمد توبيخا وتعجيزا
( كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً )
[ 50 ] في القوة .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 51 ]

أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 )
( أَوْ خَلْقاً )
آخر
( مِمَّا يَكْبُرُ )
أي يعظم
( فِي صُدُورِكُمْ )
كالسماء والأرض والجبال وغيرها مما لا يقبل الحياة ثم انظروا باستدلال العقل هل نحن قادرون على أن نجعل الروح في ذلك بعد أن أحييناكم وأوجدناكم من
هامش
( 1 ) تبت ( 111 ) ، 1 . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 270 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 500 . ( 3 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 271 . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) اعلم ، س م : - ب . ( 6 ) ذكر ، ب س : ذكرنا ، م .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 20 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما