تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ثم أخبر تعالى أن سبب هلاك كل قرية ذنوب سكانها تهديدا لكفار مكة فقال
( وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ )
أي ليس قرية من القرى
( إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها )
أي مهلكو أهلها بالموت والاستئصال
( قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ )
نحن
( مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً )
بأنواع العذاب من السيف والزلزلة والغرق وغير ذلك إذا كفروا أو عصوا ، وقيل : « مهلكوها في حق المؤمنين بالإماتة » « 1 » ، وقوله
« أَوْ مُعَذِّبُوها »
في حق الكافرين بالقتل وأنواع العذاب ، قال عليه السّلام : « هل تدرون ما يخرب القرى ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال عليه السّلام : أعمال السوء فاجتنبوها » « 2 »
( كانَ ذلِكَ )
أي الإهلاك والتعذيب قبل البعث
( فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً )
[ 58 ] أي مكتوبا في اللوح المحفوظ ، قال عليه السّلام : « أول ما خلق اللّه القلم ، فقال : اكتب ! فقال : ما أكتب ؟ قال : القدر وما هو كائن إلى الأبد » « 3 » ، قيل : « أول أرض تصير خرابا الشام » « 4 » ، « والبصرة أسرع الأرضين خرابا وأخبثهم ترابا » « 5 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ]

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) قوله
( وَما مَنَعَنا )
أي ما صرفنا عن
( أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ )
التي اقترحوا منك
( إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ )
ف
« أَنْ »
الأولى مع ما بعدها مفعول
« مَنَعَنا »
، والثانية فاعله ، أي إلا تكذيب المتقدمين من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، فأهلكناهم ، لأن سنة اللّه فيمن تقدم أنه كان إذا أتى بآية مقترحة فلم يؤمن يهلكه ، وكان اللّه تعالى قد حكم بامهالهم لأن يتم أمرك يا محمد ، نزل حين سأل أهل مكة أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحى الجبال عنهم فيزرعوا في أراضيهم « 6 » ، فقال : نحن نعلم أنهم لو أرسلت الآيات إليهم لكذبوا بها تكذيب الأولين فهلكوا ، لكنا أمهلناهم في العذاب لحكمة ، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ، ثم قال
( وَآتَيْنا )
أي أعطينا
( ثَمُودَ النَّاقَةَ )
بسؤالهم إياها
( مُبْصِرَةً )
أي آية موضحة لنبوة صالح عليه السّلام
( فَظَلَمُوا )
أنفسهم
( بِهَا )
أي بتكذيبها ، يعني جحدوا أنها من عند اللّه فأهلكناهم ، ثم قال
( وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ )
أي بالمعجزات للعبرة أو آيات القرآن
( إِلَّا تَخْوِيفاً )
[ 59 ] للعباد ليؤمنوا ، فان أبوا أتاهم العذاب وهو مفعول له ، قيل : « إن اللّه يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يرجعون » « 7 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ]

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )
( وَإِذْ قُلْنا )
أي اذكر وقت قولنا
( لَكَ )
بالوحي
( إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ )
وهم قريش علما وقدرة ، فهم في قبضته قادر عليهم فأمض لأمرك ولا تخش أحدا وهذا تبشير له بوقعة بدر وبالنصرة عليهم لتبليغ الرسالة
( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ )
ليلة المعراج
( إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ )
أي اختبارا لجميع الخلق أو لقريش ، لأن منهم مصدقا ومكذبا ، وهي رؤيا عين أريها النبي عليه السّلام ليلة الإسراء من العجائب والآيات ، والرؤيا يستعمل للرؤية أيضا ، وقيل : هي رؤيا منام « 8 » ، روي : « أنه عليه السّلام رأى مصرع قريش في القتال ، فلما ورد ماء بدر قال هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان من قريش فتسامعت قريش بما أوحي إليه من أمر بدر ، فكانوا يضحكون ويستهزؤن » « 9 » ، قوله
( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ )
عطف على
« الرُّؤْيَا »
، أي وما جعلنا الشجرة التي لعن آكلها ، أي كره
هامش
( 1 ) عن مقاتل وغيره ، انظر البغوي ، 3 / 504 . ( 2 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) انظر البغوي ، 3 / 504 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 4 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، انظر السمرقندي ، 2 / 274 . ( 5 ) رواه ابن سيرين عن ابن عمر ، انظر السمرقندي ، 2 / 274 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 274 ؛ والواحدي ، 243 ؛ والبغوي ، 3 / 504 . ( 7 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 3 / 505 . ( 8 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 3 / 184 . ( 9 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 184 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 23 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما