تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
القصاص والدية فلا يستزد على ذلك ومن لم يكن له قريب يطالب بدمه فالسلطان وليه ، قيل : يجوز أن يكون الضمير في
« إِنَّهُ »
للمظلوم بمعنى إن اللّه ناصره حيث أوجب القصاص بقتله وينصره في الآخرة بالثواب « 1 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ]

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 )
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي )
أي بالخصلة والطريقة
( هِيَ أَحْسَنُ )
وهي حفظه عليه وتثميره بالتعامل الشرعي وتربيحه
( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )
أي منتهى بلوغه
( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ )
الذي بينكم وبين ربكم أو بينكم وبين الناس إذا عاهدتم لكل أحد وهو ما يلتزمه الإنسان على نفسه
( إِنَّ الْعَهْدَ كانَ )
عنه
( مَسْؤُلًا )
[ 34 ] « 2 » أي يسأل الناكث عنه يوم القيامة أو يسأل العهد لم نكثت يا عهد توبيخا لناقضه كسؤال المؤودة لم قتلت توبيخا لقائلها ، قيل : العهد هنا الإتيان بما أمر اللّه به والانتهاء عما نهى اللّه عنه « 3 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 35 ]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 )
( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ )
لغيركم
( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ )
أي بميزان العدل ، قرئ بكسر القاف وضمها « 4 » ، وهو الميزان بلغة الروم « 5 » صغر له أو كبر ، وقيل : عربي ، مأخوذ من القسط وهو العدل « 6 »
( ذلِكَ )
أي الوفاء في الكيل والوزن وبجميع ما أمركم اللّه به
( خَيْرٌ )
من الغدر والنقص
( وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
[ 35 ] أي عاقبة ، وهي ما يؤول إليه الأمر من الخير والشر .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ]

وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 )
( وَلا تَقْفُ )
أي لا تتبع بالحدس والظن
( ما لَيْسَ لَكَ بِهِ )
أي بحقيقته
( عِلْمٌ )
يعني لا تقل رأيت ولم تره ، وسمعت ولم تسمعه ، وعلمت ولم تعلمه ، من القفو وهو اتباع الأثر ، عن الحسن رضي اللّه عنه : « ولا تقف أخاك المسلم إذا مر بك ، فتقول هذا يفعل كذا ورأيته يفعل كذا وسمعته يفعله ولم تره ولم تسمعه » « 7 » ، وقيل : القفو شبيه بالعضيهة « 8 » ، أي بالبهتان ويدخل فيه النهي عن التقليد دخولا ظاهرا ، لأنه اتباع لما لا يعلم صحته ولا فساده
( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ )
رفع « 9 » مبتدأ ، مضاف إلى اسم الإشارة ، أي جميع هذه الأعضاء من السمع والبصر والفؤاد ، والخبر
( كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا )
[ 36 ] والضمير في
« كانَ »
وفي
« عَنْهُ »
يرجع إلى
« كُلُّ »
لتذكير اللفظ ، وقدم
« عَنْهُ »
على
« مَسْؤُلًا »
لرعاية الفاصلة ، فالوجه أن يكون
« عَنْهُ »
في محل الرفع ب
« مَسْؤُلًا »
المقدر قبله لدلالة المذكور عليه تفسيرا « 10 » ، و
« أُولئِكَ »
جمع « ذا » ، و « ذا » إشارة إلى العقلاء وغيرهم ، والجملة في محل الرفع خبر
« إِنَّ »
، قيل : في معنى هذه الآية « 11 » يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده « 12 » ، وقيل : يسأل السمع والبصر عما فعله المرء « 13 » ، عن ابن حميد أنه قال : « أتيت النبي عليه السّلام ، فقلت : يا نبي اللّه ! علمني تعويذا أتعوذ به ، فأخذ بيدي ، ثم قال : « قل أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي » ، فحفظتها » « 14 » ، والمني ماؤه .
هامش
( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 178 . ( 2 ) قدم عنه على مسؤولا لرعاية الفاصلة فالوجه أنه في محل الرفع على أنه فاعل مسؤولا المقدرة لدلالة المذكور عليه تفسيرا ، + م . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 3 / 494 . ( 4 ) « بالقسطاس » : كسر القاف حفص والأخوان وخلف ، وضمها الباقون . البدور الزاهرة ، 185 . ( 5 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 495 . ( 6 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 495 . ( 7 ) انظر الكشاف ، 3 / 179 . ( 8 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 3 / 179 . ( 9 ) رفع ، س : رفعه ، ب ، - م . ( 10 ) قدم عنه على مسؤولا لرعاية الفاصلة فالوجه . . . المقدر لدلالة المذكور عليه تفسيرا ، ب س : - م . ( 11 ) في معنى هذه الآية ، ب س : - م . ( 12 ) نقله عن البغوي ، 3 / 495 . ( 13 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 495 . ( 14 ) رواه الترمذي ، الدعوات ، 74 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 495 .