[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 70 ]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )
( إِلَّا مَنْ تابَ )
من ذنبه
( وَآمَنَ )
باللّه ورسوله
( وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً )
بعد توبته بينه وبين ربه
( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )
بأن يمحوها بالتوبة ويثبت مكانها الإيمان والطاعة والتقوى أو يبدلون بسيئاتهم حسنات في الآخرة ، قيل : نزلت الآية في شأن الوحشي قاتل حمزة « 1 »
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً )
لما فعلوا قبل التوبة
( رَحِيماً )
[ 70 ] بهم بعد التوبة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 71 ]
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 )
( وَمَنْ تابَ )
من الشرك والمعاصي
( وَعَمِلَ صالِحاً )
بعد التوبة
( فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً )
[ 71 ] مرضيا عنده مكفرا للخطايا محصلا للثواب وكرر التوبة ترغيبا فيها .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 72 ]
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 )
( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ )
أي الشرك أو الكذب أو شهادة الزور على حذف المضاف أو اللهو والغناء ، قيل : المعنى أنهم ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين ، فلا يحضرونها تنزها عن مخالطة الشر وأهله وصيانة لدينهم عما ينقصه ولئلا يكونوا شركاء فاعليه « 2 » ، قال عيسى عليه السّلام : « إياكم ومجالسة الخطائين » « 3 »
( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ )
أي بكل باطل ينبغي أن يلغي ويترك
( مَرُّوا كِراماً )
[ 72 ] أي منزهين نفوسهم عما يدنسها بالتوقف والخوض مع أهل اللغو ، لأن في الحضور والمشاهدة دليلا على الرضا بذلك .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 73 ]
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 )
( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا )
أي وعظوا
( بِآياتِ رَبِّهِمْ )
أي القرآن
( لَمْ يَخِرُّوا )
أي لم يقعوا
( عَلَيْها صُمًّا )
لا يسمعون
( وَعُمْياناً )
[ 73 ] لا يبصرون وليس المراد منه نفي الخرور ، بل إثبات له ونفي الصمم والعمى ، والمعنى : أنهم إذا وعظوا بالقرآن أقبلوا على الواعظ به بآذان سامعة وقلوب واعية مصدقين لا كالمنافقين .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 74 ]
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 )
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا )
جمعا ومفردا « 4 » ، الأول باعتبار المعنى ، لأن لكل واحد منهم ذرية ، والثاني لقصد الجنس ، قوله
( قُرَّةَ أَعْيُنٍ )
مفعول
« هَبْ »
، و
« مِنْ أَزْواجِنا »
بيان للقرة ، ويجوز أن يكون
« مِنْ »
ابتدائية ، أي من جهتهم ، قيل : إنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وذرية عمالا للّه تعالى يسرون بهم وتقر أعينهم « 5 » ، وإنما قال « أعين » دون عيون ، لأنه أراد عين المتقين وهي قليلة
( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً )
[ 74 ] أي أئمة اكتفى بالواحد عن الجمع لعدم اللبس أو لإرادة الجنس ، أي اجعل كل واحد منا إماما يقتدي به المؤمنون فيهتدون .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 75 ]
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 )
( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ )
أي الغرفات وهي العلالي في الجنة ، قيل : « أراد به غرف الدر والياقوت والزبرجد » « 6 »
( بِما صَبَرُوا )
أي بسبب صبرهم على الطاعات وعلى أذى الكفار وعلى الفقر وعن الشهوات ،
هامش
( 1 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 467 .
( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 157 .
( 3 ) انظر الكشاف ، 4 / 157 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .
( 4 )« وَذُرِّيَّاتِنا » :قرأ أبو عمرو وشعبة والأخوان وخلف بحذف الألف بعد الياء ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 229 .
( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 158 .
( 6 ) عن عطاء ، انظر البغوي ، 4 / 252 .