تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
لأن الأمر لا يكون إلا بها ، فحذف المأمور به بدليل قوله
( فَفَسَقُوا )
أي فعصوا
( فِيها فَحَقَّ )
أي وجب
( عَلَيْهَا الْقَوْلُ )
أي العذاب
( فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً )
[ 16 ] أي جزيناها بإهلاك من فيها بالاستئصال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 17 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 )
( وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ )
بيان وتمييز ل
« كَمْ »
، و
« كَمْ »
مفعول
« أَهْلَكْنا »
، و « القرن » أربعين سنة « 1 » ، وقيل : ثمانون « 2 » ، وقيل : مائة ، وهو الأصح لما نقله عبد اللّه بن بشر المازني عن النبي « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، أي أهلكنا قرونا كثيرة كعاد وثمود وقوم لوط
( مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ )
الباء زائدة فيه
( بِذُنُوبِ عِبادِهِ )
يتعلق بقوله
( خَبِيراً بَصِيراً )
[ 17 ] وهما منصوبان على الحال من « ربك » ، أي كفى اللّه عالما بسرهم وجهرهم قادرا على أخذهم ومجازاتهم لا يغفل عنهم ولا يعجز عن عقابهم ، وفيه تهديد شديد لهذه الأمة وتنبيه على أن الذنوب أسباب الهلكة لا غير .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 18 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 )
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ )
أي ثواب الدنيا بعمله
( عَجَّلْنا لَهُ فِيها )
أي أعطينا له في الدنيا
( ما نَشاءُ )
من البسط والتقتير لا ما يشاء هو ، وأبدل من
« لَهُ »
بدل البعض بتكرير العامل قوله
( لِمَنْ نُرِيدُ )
إن نهلكه كالمنافق والمرائي والمهاجر للدنيا « 5 » والمجاهد للذكر والغنيمة
( ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ )
أي أوجبناها له
( يَصْلاها )
أي يدخلها
( مَذْمُوماً مَدْحُوراً )
[ 18 ] أي مطرودا من الرحمة مبعدا من كل خير .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 19 ]

وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 )
( وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ )
من الناس بعمله
( وَسَعى لَها سَعْيَها )
أي كما هو حقه فليس مشوبا بغرض من أغراض الدنيا
( وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
أي مخلص في إيمانه فما يبالي أوتي في الدنيا حظا من الحظوظ أو لم يؤت
( فَأُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً )
[ 19 ] أي مقبولا بالثواب .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 20 ]

كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 )
( كُلًّا )
أي كل واحد من المؤمنين والكافرين
( نُمِدُّ )
أي نعطي
( هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ )
ما قسم لهم ، فمحل
« هؤُلاءِ »
نصب بدل من
« كُلًّا »
، وهو مفعول
« نُمِدُّ »
( مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ )
أي من زرقه ، يعني نرزق المطيع العاصي جميعا ثم يختلف بهما الحال في المآل
( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ )
أي رزقه
( مَحْظُوراً )
[ 20 ] أي ممنوعا عن خلقه للعصيان ، والمراد من ال
« عَطاءِ »
الدنيا وإلا فلاحظ للكفار في الآخرة ، والآخرة مختصة بالمؤمن .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 21 ]

انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 )
( انْظُرْ )
يا محمد بعين العبرة
( كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
أي جعلناهم متفاوتين في التفضل ، أي في الرزق والعمل الصالح ، يعني طالب الدنيا وطالب الآخرة ونصب
« كَيْفَ »
على الحال ب
« فَضَّلْنا »
( وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ )
أي أفضلها للمؤمنين مما فضلوا في الدنيا
( وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )
[ 21 ] أي في الثواب لهم ، قيل : « الرجل الأعلى في الجنة يرى فضله على من هو أسفل منه فيها ، والرجل الأسفل لا يرى أن فوقه أحدا » « 6 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 22 ]

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) ثم قال مخاطبا للنبي عليه السّلام ومسمعا لغيره
( لا تَجْعَلْ )
يا محمد
( مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ )
أي فتبقى في النار
( مَذْمُوماً )
أي يذمك الناس
( مَخْذُولًا )
[ 22 ] أي ذليلا بلا ناصر .
هامش
( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 488 . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 3 / 488 . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 3 / 488 . ( 4 ) القرن أربعين سنة وقيل ثمانون وقيل مائة وهو الأصح . . . النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ب س : - م . ( 5 ) والمهاجر للدنيا ، ب س : - م . ( 6 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 2 / 264 .