تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وَالْحِسابَ )
أي حساب الأوقات ، قيل : لو ترك اللّه الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ، ولم يدر الصائم متى يفطر ولم يدر المؤمن وقت الحج ولا وقت حلول آجال المعاملات ولا وقت السكون والراحة « 1 »
( وَكُلَّ شَيْءٍ )
يحتاج إليه
( فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا )
[ 12 ] أي بيناه بيانا طاهرا ، فلم يبق لكم علينا حجة ، وزال عذركم وعلتكم .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 )
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ )
أي عمله من خير وشر
( فِي عُنُقِهِ )
لا يفارقه كلزوم القلادة في العنق حتى يحاسب به يوم البعث ، وسمي القضاء من السعادة والشقاوة طائرا على عادة العرب فيما يتفأل به ويتشأم من سوانح الطير وبوارحها « 2 » ، وخص العنق بالذكر ، لأن الإلزام فيها أشد ، وقيل : هذا أيضا من جري الكلام على عادة العرب بنسبة الأشياء اللازمة إلى الأعناق « 3 »
( وَنُخْرِجُ )
بالنون « 4 »
( لَهُ )
أي للإنسان
( يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ )
بضم الياء وتشديد القاف ، يعطاه ، وبفتح الياء وتخفيف القاف « 5 » ، أي يراه
( مَنْشُوراً )
[ 13 ] أي مفتوحا يقرأه أميا كان أو غير أمي . قيل : « ما من مولود إلا وفي عنقه ورقة مكتوبة فيها شقي أو سعيد » « 6 » ، وفي الآثار أن اللّه تعالى يأمر الملك بطي الصحيفة إذا تم عمر العبد فلا ينشر إلى يوم القيامة ، فإذا بعث يقال له
( اقْرَأْ كِتابَكَ )
أي ما في كتابك
( كَفى بِنَفْسِكَ )
الباء زائدة في الفاعل ، أي كفى شخصك
( الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
[ 14 ] تمييز ، فعيل بمعنى الفاعل ، أي محاسبا لما ترى فيه كل حسنة وسيئة محصاة عليك ، وإنما فوض حسابه إليه لئلا ينسب اللّه إلى الظلم ولتجب الحجة عليه باعترافه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 15 ]

مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 )
( مَنِ اهْتَدى )
أي من اجتهد حتى وصل إلى الهداية والاستقامة
( فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ )
أي فثوابه لها
( وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها )
أي عقابه على نفسه
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
أي لا يؤاخذ أحد بذنب آخر ، قوله
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ )
أمة
( حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
[ 15 ] إليهم إقامة للحجة وقطعا للعذر ، فيه دليل على أن ما وجب على العبد بالسمع دون العقل ، فان أجابوا الرسول وإلا عذبوا ، ورد لقول من يقول أن الحجة لازمة لهم بالعقل قبل بعثة الرسل ، لأن معهم أدلة العقل التي يعرف بها اللّه تعالى وقد تركوا النظر مع تمكنهم منه فستوجبوا العذاب بتركهم إياه ويجعل بعثة الرسول من جملة التنبيه على النظر في أدلة العقل ، وهذا القول لأهل الاعتزال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 16 ]

وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 )
( وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً )
أي أهلها
( أَمَرْنا )
بالتخفيف والمد ، أي كثرنا وبلا مد « 7 » ، أي كثرنا بالخباثة من أمر القوم ، يعني إذا دنا وقت إهلاك قرية أكثرنا بالخباثة
( مُتْرَفِيها )
أي منعميها وأغنيائها أو أمرناهم بالطاعة ،
هامش
( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 485 - 486 . ( 2 ) وسمي القضاء من السعادة والشقاوة طائرا على عادة العرب . . . من سوانح الطير وبوارحها ، ب س : - م . ( 3 ) نقله المصنف عن البغوي ، 3 / 486 . ( 4 ) « ونخرج » : قرأ أبو جعفر بالياء التحتية المضمومة وفتح الراء ، ويعقوب بالياء التحتية المفتوحة وضم الراء ، والباقون بالنون المضمومة وكسر الراء . البدور الزاهرة ، 184 . ( 5 ) « يلقاه » : قرأ الشامي وأبو جعفر بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف ، والباقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . البدور الزاهرة ، 184 . ( 6 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 2 / 262 ؛ والبغوي ، 3 / 486 . ( 7 ) « أمرنا » : قرأ يعقوب بمد الهمزة ، والباقون بقصرها . البدور الزاهرة ، 184 .