تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بالقرآن يا محمد
( مِنْ أَنْبائِها )
أي من أخبارها وأسباب هلاكها
( وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي بالحجج الواضحة كالمعجزات وغيرها بحيث لو نظروا فيها نظر عبرة لاهتدوا
( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا )
عند مجيء الرسل بالمعجزات
( بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ )
أي مع تكذيبهم الرسل قبل قيام المعجزة ، فاستوت الحالتان عندهم ولم يؤثر فيهم النصح والوعظ بمجيء الرسل واستمروا على الكفر والتكذيب
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ )
أي مثل ختمنا على الكافرين المهلكين قبل ، نختم
( عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ )
[ 101 ] من قومك ، فلا يؤمنون لذلك مجازاة لكفرهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 102 ]

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 )
( وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ )
أي عهدا ، ف
« مِنْ »
زائدة ، أي لم نجد من أكثر من أهلكوا وفاء فيما أمروا به بالرسل أو بما أقروا يوم الميثاق ، لأنهم نقضوا العهد بتكذيب الرسل
( وَإِنْ وَجَدْنا )
أي وإنا وجدنا
( أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ )
[ 102 ] أي لخارجون عن الطاعة أو تاركين العهد ، ف
« إِنْ »
مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف ، والفارق بينها وبين
« إِنْ »
النافية هو اللام في
« لَفاسِقِينَ »
.

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 )
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ )
أي بعد هلاكهم
( مُوسى )
بن عمران
( بِآياتِنا )
أي بالمعجزات التسع
( إِلى فِرْعَوْنَ )
ملك مصر
( وَمَلَائِهِ )
أي وجنوده وأتباعه ، وكان جبارا ظهر بمصر واستولى عليها بالظلم والكفر ، وهو غير فرعون يوسف في الأصح
( فَظَلَمُوا بِها )
أي جحدوا بالآيات التسع من موسى ظلما وعلوا
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
[ 103 ] أي الكافرين المكذبين بالرسل ، وجملة
« كَيْفَ »
في محل النصب مفعول « انظر » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) ثم عطف على
« بَعَثْنا »
قوله
( وَقالَ مُوسى )
حين دخل مع هارون على فرعون
( يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 104 ] إليك ، قال له فرعون كذبت فقال له موسى
( حَقِيقٌ عَلى )
مشددا إضافة إلى الياء ، أي واجب على نفسي برسالتي ، ف
« حَقِيقٌ عَلى »
مبتدأ ، خبره
( أَنْ لا أَقُولَ )
وقرئ « على » مخففا « 1 » بمعنى الباء ، أي بأن لا أقول
( عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ )
أي القول الصادق ، فكيف أكذب وأفترى عليه
( قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
أي بعلامة ظاهرة دالة على رسالتي إليكم
( فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
[ 105 ] إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم « 2 » ولا تستعبدهم ظلما ، لأن فرعون استعبدهم وأخذهم سخرة ، أي من غير أجر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 106 ]

قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 )
( قالَ )
له فرعون
( إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ )
أي بعلامة لنبوتك
( فَأْتِ بِها )
أي فأظهرها لنا ليصح دعوتك ويثبت صدقك
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
[ 106 ] بأنك رسول من اللّه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 107 إلى 108 ]

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 )
( فَأَلْقى عَصاهُ )
من يده على الأرض
( فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ )
[ 107 ] أي حية عظيمة ذكر صفراء لا لبس فيها ففتحت فاها نحو فرعون على سريره ، فهرب منها وهرب الناس ، فصاحوا إلى موسى ونادى فرعون يا موسى خذها عني وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت كما كانت ، وجعل الناس يضحكون مما صنع موسى ، ثم قال له فرعون هل معك غير هذا قال نعم
( وَنَزَعَ يَدَهُ )
أي أخرجها من جيبه
( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
هامش
( 1 ) « حقيق علي » : قرأ نافع بالياء المشددة المفتوحة بعد اللام ، والباقون بألف بعد اللام . البدور الزاهرة ، 121 . ( 2 ) التي هي وطنهم ومولد آبائهم ، س : - ب م .