تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 96 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) ثم قال
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا )
أي لو ثبت إيمانهم و « 1 » خافوا ربهم ووحدوه وأطاعوه
( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
أي لكشفنا لهم باب الخير ويسرناه عليهم كتيسر أمر الأبواب المغلقة بفتحها ، وأنزلنا عليهم بركات كالمطر والنبات والرزق من كل جهة من السماء والأرض
( وَلكِنْ كَذَّبُوا )
الرسل
( فَأَخَذْناهُمْ )
أي عاقبناهم
( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
[ 96 ] من الشرك والمعاصي ، قيل : إذا كان المرء شاكرا كان السعة له في رزقه من السعادة وإذا كان غير شاكر كان الغناء له من الشقاوة « 2 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 97 ]

أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 )
( أَ فَأَمِنَ )
الهمزة للإنكار دخلت على فاء العطف والمعطوف عليه ، فأخذناهم بغتة ، وقوله
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى »
إلى قوله
« يَكْسِبُونَ »
اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه للتنبيه عن غفلتهم ، والمعنى : أنهم فعلوا وصنعوا ما صنعوا فأخذناهم أبعد ذلك أمن
( أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا )
أي عذابنا
( بَياتاً )
حال ، أي بائتين ليلا
( وَهُمْ نائِمُونَ )
[ 97 ] حال أيضا ، قيل : ابنة الربيع بن خثيم قالت : يا أبتاه أرى الناس ينامون وأنت لا تنام ، فقال إن أباك لا ينام يخاف البيات ، أراد هذا المعنى الذي في الآية « 3 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 98 ]

أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) ثم قال تعالى
( أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا )
أي عذابنا
( ضُحًى )
أي نهارا وهو اسم الضوء إذا ارتفعت الشمس ، قرئ بفتح الواو للعطف وهمزة الاستفهام و « أو » بسكون الواو على العطف به « 4 » ، أي أو أمنوا أن يأتيهم هذه العقوبات ليلا أو نهارا
( وَهُمْ يَلْعَبُونَ )
[ 98 ] أي يشتغلون بما لا ينفع لهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 99 ]

أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) قوله
( أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ )
تكرير لقوله
« أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى »
بإعادة الفاء ، أي أيأمنون عذابه وهو استدراجه إياهم بتوارد النعم عليهم
( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ )
أي عذابه
( إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ )
[ 99 ] أي المغبونون بالعقوبة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ]

أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
( أَ وَلَمْ يَهْدِ )
بالياء ، أي لا يأمن « 5 » مكره ولم يرشد إرشاد بيان
( لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ )
أي يسكنونها
( مِنْ بَعْدِ أَهْلِها )
أي بعد هلاك أهل الأرض ، يعني لأهل مكة بعد هلاك الآمم الماضية قبلهم ، وفاعل « لم يهد »
( أَنْ لَوْ نَشاءُ )
و
« أَنْ »
مخففة من الثقيلة ، يعني ألم يتبين لهم أنا لو شئنا « 6 »
( أَصَبْناهُمْ )
أي أهلكناهم
( بِذُنُوبِهِمْ )
كما أهلكنا من كان قبلهم بتكذيب رسلهم ، قوله
( وَنَطْبَعُ )
عطف على معنى أو لم يهد لهم ، أي يغفلون عن الهداية ونختم
( عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )
[ 100 ] أي لا يقبلون الحق بسماع الموعظة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 101 ]

تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 )
( تِلْكَ الْقُرى )
مبتدأ ، أي تلك البلاد التي أهلكنا أهلها قبل أهل مكة ، خبره
( نَقُصُّ عَلَيْكَ )
أي نخبرك
هامش
( 1 ) لو ثبت إيمانهم و ، ب س : - م . ( 2 ) لعل المصنف اختصره من السمرقندي ، 1 / 557 . ( 3 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 2 / 122 . ( 4 ) « أو أمن » : قرأ المدنيان والمكي والشامي باسكان الواو وورش علي أصله من نقل حركة الهمزة إلي الواو مع حذف الهمزة ، والباقون بفتح الواو . البدور الزاهرة ، 120 . ( 5 ) أي لا يأمن ، س : أي أيأمنوا ، م ، أي أيؤمن ، ب . ( 6 ) أنا لو شئنا ، ب م : أن لو شئنا ، س .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 72 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما