تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثم قال بالاستفهام الإنكاري حين قال الأشراف للأتباع لا تتبعوه « 1 » ، لأنه بشر مثلكم
( أَ وَعَجِبْتُمْ )
أي أكذبتم وعجبتم
( أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ )
أي موعظة
( مِنْ رَبِّكُمْ عَلى )
لسان
( رَجُلٍ مِنْكُمْ )
تعرفون نسبه
( لِيُنْذِرَكُمْ )
بالنار إن لم تؤمنوا
( وَلِتَتَّقُوا )
أي وليوجد منكم التقوى من الشرك والمعصية
( وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
[ 63 ] أي لتغفروا وتنجوا من العذاب بسببها إن تؤمنوا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 64 ]

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )
( فَكَذَّبُوهُ )
أي نوحا
( فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ )
أي الذين « 2 » اتبعوه بالإيمان به
( فِي الْفُلْكِ )
أي في السفينة من الغرق ، وهو متعلق ب
« مَعَهُ »
، أي الذين « 3 » صحبوه في الفلك
( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ )
[ 64 ] عن الحق وعن نزول العذاب ، جمع عم ، أي جاهل أو فاقد البصيرة أو فاقد البصر ، والأصل عمي .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 65 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قوله
( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً )
عطف على
« نُوحاً »
، وكان عاد قبيلة من اليمن ، وقيل : كان في الأصل اسم ملك ينسب القوم إليه « 4 » ، أي وأرسلنا إلى عاد الأولى هود بن شالخ بن أرفحشد بن سام بن نوح ، وهو عطف بيان ل
« أَخاهُمْ »
في النسب لا في الدين ، وكانوا بالأحقاف رمال طويلة بين عمان وحضرموت يعبدون الأصنام فيها ، ويقهرون الناس بالظلم ، فأتاهم هود بالرسالة من اللّه لأجل التوحيد وترك الظلم ، فذكرهم ووعظهم
( قالَ )
ولم يقل فقال ، لأنه في تقدير سؤال فما قال لهم هود ، فقيل قال
( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي وحدوه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
أي لا رب سواه لكم
( أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ 65 ] أي أتشركون فلا تخافون من عذابه بترك الشرك .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 66 ]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 )
( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ )
أي من قوم هود
( إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ )
أي في جهالة وخفة عقل
( وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
[ 66 ] بأنك رسول من اللّه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 67 ]

قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 )
( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ )
إليكم
( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 67 ] أي خالقكم ورازقكم وخالق الخلق ورازقهم أجمعين .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 68 إلى 69 ]

أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي )
أي أحكامه
( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ )
[ 68 ] أي مأمون من الخيانة اليوم كما كنت أمينا لكم قبل هذا اليوم ، فكذبوا هودا فقال
( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ )
أي بيان ورسالة
( مِنْ رَبِّكُمْ عَلى )
لسان
( رَجُلٍ مِنْكُمْ )
تعرفون نسبه وحسبه
( لِيُنْذِرَكُمْ )
عذاب اللّه
( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ )
مفعول به ، أي وقت جعلكم
( خُلَفاءَ )
جمع خليفة ، أي خلائف في الأرض
( مِنْ بَعْدِ )
هلاك
( قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ
بسطة ) أي طولا وقوة ، قيل : « كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا » « 5 » ، وكان أقواهم من يضرب برجله الأرض فيغور إلى ركبته ، وقيل : كان قوتهم في المال والعدد والعدد « 6 » ، وقال لهم
( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ )
أي اشكروا نعم اللّه فيكم ،
هامش
( 1 ) لا تتبعوه ، س : لا يتبعوه ، ب م . ( 2 ) أي الذين ، س : أي ، ب م . ( 3 ) أي الذين ، س : أي ، ب م . ( 4 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 550 . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 550 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 490 - 491 ( عن الكلبي والسدي ) ؛ والكشاف ، 2 / 113 - 114 . ( 6 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .