تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
نصب على الحال أيضا ، أي سريعا في طلبه دوام الدنيا
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ )
برفع الكل للابتداء ، والخبر
( مُسَخَّراتٍ )
أي مذللات بالجري لبني آدم ، وبالنصب للعطف على منصوب « خلق » ونصب « مسخرات » على الحال « 1 »
( بِأَمْرِهِ )
أي بتصرفه ومشيته
( أَلا )
كلمة التنبيه بمعنى تنبهوا
( لَهُ الْخَلْقُ )
كله ، لا اشتراك لأحد في خلق شيء من الأشياء
( وَالْأَمْرُ )
أي له الأمر كله بأن يأمرهم ويحكم فيهم بما شاء وينفذ أمره فيهم لا راد لذلك
( تَبارَكَ اللَّهُ )
أي تعاظم وتزايد خيره في خلقه من البركة ، وهي تزايد الخير
( رَبُّ الْعالَمِينَ )
[ 54 ] أي مربيهم ومالكهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) ثم أمرهم بأن يدعوه لا غيره بقوله
( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً )
أي تذللا
( وَخُفْيَةً )
أي سرا ، كلاهما نصب على الحال ، أي ذوي تضرع وخفية ، يعني ادعوه سرا وعلانية ، قيل : « بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفا » « 2 »
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
[ 55 ] أي المتجاوزين الحد في بالدعاء برفع الصوت أو بسؤال منازل الأنبياء ، فإنه ظلم وحرام ، وقيل : هو الدعاء بما لا يحل والدعاء باللعن والخزي أو بالشر « 3 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 56 ]

وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها )
بارسال الرسول وإنزال كتاب ، إذ المعصية فساد الأرض وأهلها أو لا تظلموا فيها فتخربوها ، إذ الأرض قامت بالعدل
( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً )
أي ادعوه في حال الخوف والطمع إلى لقائه « 4 » أو اعبدوه خوفا من عذابه وطمعا في رحمته
( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
[ 56 ] ولم يقل قريبة لإرادة المطر أو الخير أو لكونه صفة شيء ، أي شيء قريب أو بمعنى الترحم ، والمعنى : أن المحسنين قريب من الجنة وهم الموحدون بالإخلاص .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )
( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً )
بضم الباء وسكون الشين ، من البشراة ، جمع بشير ، وبضم النون والشين جمع نشور ، أي ناشرة للمطر ، وبضم النون وسكون الشين تخفيف نشر ، وبفتح النون وسكون الشين مصدر نشر « 5 »
( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
أي قدام نعمته ، وهي المطر
( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ )
أي حملت الرياح
( سَحاباً )
جمع سحابة
( ثِقالًا )
بالمطر
( سُقْناهُ )
أي نسوق السحاب
( لِبَلَدٍ مَيِّتٍ )
أي لإحياء مكان يابس لا نبات فيه
( فَأَنْزَلْنا بِهِ )
أي بالبلد أو بالسوق
( الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ )
أي بالماء أو بالسحاب أو بالبلد
( مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
أي من ألوانها
( كَذلِكَ )
أي مثل إخراج النبات من الأرض بالماء
( نُخْرِجُ الْمَوْتى )
من القبور يوم نفخة الصورة الثانية ، قيل : « إذا كان وقت النفخة الأخيرة أمطرت السماء أربعين ليلة مثل مني الرجال ، فتنبت الأجساد تحت الأرض بذلك الماء ، ثم نفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون » « 6 »
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
[ 57 ] يا أهل مكة ، فتؤمنون بالبعث .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ]

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) ثم ضرب مثلا لمن ينتفع بالوعظ ولمن لا ينتفع به بعد البيان تشبيها به فقال
( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ
هامش
( 1 )« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ »: قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب « مسخرات » يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . البدور الزاهرة ، 118 . ( 2 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 482 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 547 . ( 4 ) إلى لقائه ، ب م : - س . ( 5 ) « بشرا » : قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين ، وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . البدور الزاهرة ، 118 . ( 6 ) عن أبي هريرة وابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 485 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 548 .